الصفحة 32 من 92

وإن كانت المغفرة تعني الستر والتغطية . فإن أحوج ما يكون إليها الإنسان يوم القيامة ، فالخلق كلهم محشورون . وظهور الذنب أمام هذا الحشد كرب شديد ، وإسبال الستر على الخلق بداية العفو ، وقد تكون المغفرة عدم الفضيحة فقط ، وأشد ما تخشاه النفس في ذلك اليوم افتضاح أمرها ، فالكل في صعيد واحد ، وكشف الستر حينئذ من أشد أنواع العقاب، لذلك استعمل في هذا الموقف اسمه .

( الغفار ) بما فيه من دلالات مستمدة من مادة الكلمة ، وصيغة الكلمة ، وتعريف الكلمة ومجيئها في الفاصلة ، بل آخر الفاصلة ، وسبقها بالعزيز ، ومجيئها في حال الرفع ؛ لتعطي لكل ما سبق قوة ، وكثرة ، وانفرادًا ، وشيوعا ، ً فالمغفرة في هذا المقام لا يدل عليها إلا بالغفار .

تبيان اسم الله تعالي: (الغفور)

(غافر ، وغفار ، وغفور) .

مقاماتها ، ودلالاتها

في القرآن الكريم

سعيد جمعة

جامعة الأزهر

مدخل:

ورد اسمه - سبحانه - ( الغفور) في القرآن الكريم إحدى وتسعين مرة ، وتنوعت صورته ، كما تنوع التركيب الذي ورد فيه بحسب السياق والمقام ويمكن تلخيص هذا التنوع في عدة نقاط:

1-التعريف والتنكير .

2-حالته الإعرابية [ بين الرفع والنصب والجر ] .

3-مجيئه منفردًا أو اقترانه باسم آخر .

4-تقديمه على الاسم الآخر أو تأخيره .

وتحت كل قسم من هذه الأقسام تفريعات أخرى ، لكن هذه هي الأقسام الرئيسة التي يمكن إدخال الأسماء الإحدى والتسعين تحتها .

لكنني أود في البداية أن أشير إلى كثرة ذكر هذا الاسم في سورة النساء حيث وردت مادة ( غفر ) بصورها المختلفة- اسمًا كانت أم فعلًا- في سورة النساء إحدى وعشرين مرة .

وفي ذلك ما يشير إلى شدة احتياجهن إلى هذه الصفة ، بل إن أمر النساء عامة في الإسلام قائم على الستر والحجاب والتغطية ، فإذا ضممنا إلى ذلك حالهن في الآخرة ، وأنهن أكثر أهل النار كما ورد في الحديث علمنا أن هذه الكثرة في سورة النساء ناسبت المرأة في الدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت