كما أن هذا الاسم ورد معرفًا بـ ( أل ) في إحدى عشرة آية والباقي بدون ( أل ) مما يفيد أن المقصود الأعلى من هذا الاسم عموم المغفرة ، وشمولها ، مما يدل على أن استعمال هذا الاسم يناسب سياقات التعريف بصفاته-سبحانه - ، ويقل في سياقات اختصاصه بها دون غيره .
كما أن هذا الاسم الجليل ورد مره واحدة مجرورًا بحرف الجر ( مِن ) وورد منصوبًا عشرين مرة ، في حين أنه ورد مرفوعًا سبعين مرة .
ولا يخفي ما في ذلك من دلالة ، فالرفع أقوى الحركات ، هذا يتناغم مع دلالة اسمه ( الغفور ) الذي يشير إلى عظم المغفرة وكثرتها .
المبحث الأول
اسمه ( الغفور ) بين التعريف والتنكير
هذا الاسم على وزن ( فعول ) وفي دلالتها معني الكثرة والعظم ، أي أن الغفور هو الذي يستر الذنوب الكثيرة ، أو الذي يستر الذنوب العظيمة ، في حين أن غفار تتوجه إلى معنى مغفرة الذنب مرة بعد مرة ، فالمقصود منها تكرار المغفرة ، للعبد الواحد ، أو للعباد جميعًا ، فالغفار:من تكرر منه المغفرة ، للعبد أو للعباد ،والغفور: من تعظم مغفرته وتكثر للعبد أو للعباد .وفي كلتا الصيغتين مبالغة .
تعريف الاسم بـ ( أل ) .
تشير السياقات الكثيرة التي ورد فيها اسمه ( الغفور ) إلى معنى الاختصاص ، وقصر المغفرة عليه سبحانه ، وكأن المعني هو الكامل المغفرة ، وذلك لأن من الناس من يستر عيب أخيه وذنوبه ، هذا في الدنيا ، أما في الآخرة فالقصر قصر حقيقي أي: لا غفور إلا الله- تعالي- ، وتعريف المسند كما قال الخطيب القزويني قد يفيد القصر التحقيقي [ كما في قولك - زيد الأمير - إذا لم يكن أمير سواه ، وإما مبالغة لكمال معناه في المحكوم عليه كقولك -عمرو الشجاع - أي: الكامل في الشجاعة ، فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلا فيه لعدم الاعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال ....وقد يفيد القصر ]