الصفحة 57 من 92

وحينئذ يكون التفاوت بين الخبرين في الآية بأبلغية الثاني ، ووجه ذلك ظاهر ، فإن الرحمة أوسع دائرة من المغفرة كما لا يخفي .

والنكتة فيه هنا مزيد إيناسه صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبره سبحانه بالطبع على قلوب بعض المرسل إليهم مع علمه جل شأنه بمزيد حرصه e...وهو السر في إيثار عنوان الربوبية مضافًا إلى ضميره e... في قوله ( وربك الغفور ذو الرحمة) ]

مجئ اسمه ( الغفور ) خبرًا لـ ( إن )

الصورة الأخيرة لمجئ اسمه ( الغفور ) مرفوعًا هو أن يكون خبرًا لإن الناسخة ، وهذه الصورة تفرعت منها صور شتى لتواءم كل صورة المقام الذي جاءت فيه .

فقيل مرة: إن الله غفور رحيم

وقيل: إن ربك غفور رحيم

وقيل: إن ربك من بعدها - لغفور رحيم

وقيل: أني غفور رحيم - وأني أنا الغفور الرحيم

ولا يخفي أن التأكيد في الجملة ينصب على الخبر ، والخبر هو اسمه ( الغفور ) مما يعني أن مسافات هذه الجمل التي أخبر فيها عن مغفرة الله تعالي تحتاج إلى توكيد ...

كما أن اصطفاء هذه الأداة ( إن ) لتكون عاملًا للتوكيد يفيد أن الاتجاه السائد في هذه الجمل هو إزالة الشكوك لدى القارئ من أول وهلة وصراحة ، فالتوكيد أصل في الدلالة هنا ، ولا يخفى أن[ التوكيد بـ ( إن ) أقوى من التأكيد باللام ، وأكثر مواقع ( إن ) بحسب الاستقراء ، الجواب لسؤال ظاهر ، أو مقدر ، إذا كان للسائل فيه ظن

كما أن من مواقعها التعليل ... وهو نوع من التوكيد .... ]

ولقد سبقت الإشارة إلى حديث عبد القاهر عن ( إن ) وأنها تربط الكلام وتخرج جملتها مخرج الحجة لما سبق ، وتظهر وجه الفائدة فيه

كل هذه الدلالات كامنة في ( إن ) فإذا أضيف إليها عوامل توكيدية أخرى أزداد الأمر حتى يصل إلى درجة القصر في نحو ( أني أنا الغفور الرحيم ) .

ولكن البحث يبدأ من الصورة الأولى لجملة ( إن ) وهي جملة:

إن الله غفور رحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت