الصفحة 6 من 92

1-الستر والتغطية وهذا هو الأصل ، ويشتق من اللفظ كلمات تطلق على هذا المستور، فالغفير:هو القفا ، والمغفر: ما يوضع على الرأس ليستره ، والغفارة: الثوب يغطى به الشيء .

2-كما يطلق اللفظ على الأشياء الدقيقة مثل هُدب الثوب حيث يقال له غَفْر ، ويقال أيضًا للنبات الصغير ( غَُفْرُ الأرض ) .

ولعل ذلك يربط بين المغفرة وصغائر الذنوب .

3-كما أن الكلمة تدل على عكس الستر فتعني الكشف والانفتاح ، كما في (غفر الجرح) بمعنى انتقض وفُتِحَ وانكشف ما فيه .

4-تدل الكلمة أيضاعلى العفو عن هذا الذنب المغفور فالمغفرة ستر يتبعه عفو.

5-وفي دلالة الكلمة أيضًا معنى الغلبة والقدرة فلا يقال ( غَفَرَ ) إلا عن اقتدار وتمكن، مما يعني أن المغفرة بداية العفو .

وهكذا تلين الكلمة وتطوع ؛لأن للسياق دورًا في توجيه المراد منها ،لكن تبقي مع هذا معقودة بأصلها وهو الستر والتغطية

دلالة ( غَفَرَ ) في القرآن الكريم .

يقول الأصفهاني: ( الغَفْرُ: إلباسُ ما يصونه عن الدنس ، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء ، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ ، والغفران والمغفرة من الله تعالي ، هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب ..قال: غفرانك ربنا .. ومغفرة من ربكم .. ومن يغفر الذنوب إلا الله ، وقد يقال: غفرله إذا تجافي عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن نحو قوله تعالي:(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الجاثية:14)

والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال .. وقوله ( استغفروا ربكم ) لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط ، بل باللسان وبالفعال ، فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون فعل ذلك بالفعال فعلُ الكذّابين وهذا معني: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (غافر:60)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت