وعمد الفخر الرازي-رحمه الله - إلى بيان وجه المجئ بهذه الجملة ، وأخذ يعلل لها ويبين وجه المقصود منها حتى قال:[ لقائل أن يقول: هذا المصلح قد أتي بطاعة عظيمة في هذا الإصلاح وهو يستحق الثواب ، فكيف يليق به أن يقال:
-فلا إثم عليه- ]وأخذ يجيب على ذلك ، والذي يعنينا هنا أن الجملة تحمل معنى العتاب ..
وقد يشتد هذا العتاب وهنا يبرز اسمه [ الغفور] ليعطي معنى الصفح والعفو لذنب حدث ثم فئ منه وعدل عنه ، وذلك تراه واضحًا في قوله تعالي:
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:226)
فالجملة هنا حكم صريح على من ارتكب هذا الخطأ ثم عاد عنه ، وليس الخطأ في الإيلاء كسلوك تجاه المرأة ولكن الخطأ ، بل الذنب يكون في القصد منه ، فإن كان المقصود به
إضرار المرأة فهو حرام ، وإلا فلا مانع منه إن كان القصد علاج النشوز كما فعل النبي e حين اعتزل نساءه شهرًا .
ثم يزداد الخطأ فيبدو الذنب عظيمًا وعند العودة والاستغفار منه يبدو اسمه (الغفور) أقوي دلالة واتساعًا لهذه الأمور العظيمة وكأن المغفرة بحر يؤخذ منه يحسب الذنب ، ففي الآيات التالية يلحظ هذا جيدًا ، يقول الله تعالي:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ .... وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ) (البقرة:190،191)
وقوله تعالي:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (آل عمران:155)
وقوله تعالي: