(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّين ... ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:197،198،199)
ويقول سبحانه وتعالي:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المزمل:20)
فالسياقان سياق عبادة واجتهاد في العبادة فرُغب في الاستغفار وكأنها وصية محب ، وتوجيه رءوف إلى كنز وثروة لا ينبغي نسيانها .... هذا الكنز وذاك الفيض هو ( إن الله غفور رحيم ) ولذلك قيل ( واستغفروا الله ) .
فالمغفرة هنا تأتي في سياق الحب ، والعطف لتكتسب مساحة أخرى من الدلالة أرقى وأسمى لأنها في شأن الذاكرين المبتهلين ، القوامين بالليل والنهار ، أو الحجاج المهللين ، المفيضين من عرفات ، ولا يخفى هنا ما في الإظهار لاسم- الله في سياق الإضمار ليتناغى التكرار لاسم الله مع الذكر ، ويتساوق الإظهار مع مقام رفع الصوت بالتهليل ، والاستغفار عند الإفاضة من عرفات .
وقد يأتي اسمه ( الغفور ) لبيان الفارق بين أفعال الله تعالي وأفعال العباد تجاه نعمه التي لا عد لها ولا إحصاء0
ولقد وردت آيتان في شأن البيان عن نعم الله -تعالى- فقيل (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا) (النحل:18)
لكن الآية الأولى ختمت بجملة (إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم:34)