الصفحة 80 من 92

أما تقديم ( العفوّ ) على ( الغفور ) دائما ، فلأن ( العفو) أعم من المغفرة يقول الزركشي [ إن العام أشرف من الخاص ، ولذلك قدم ( العفوّ على الغفور) ، أي أنه ( عفو ) عما لم يؤاخذنا مما نستحقه بذنوبنا ، ( غفور ) لما يؤاخذنا به في الدنيا قبلنا ورجعنا إليه ؛ فتقدم ( العفو ) على ( الغفور ) لأنه أعم وأخرت المغفرة لأنها أخص .]

كما أن في العفو تعجيل بالمسرة ،في شأن هذه الأصناف ، وهم في أمس الحاجة لهذا التعجيل

ولم يرد اسمه ( العفو) في القرآن الكريم متعانقًا مع اسم آخر إلا مع اسمين أحدهما (الغفور) والآخر ( القدير ) في سورة النساء أيضًا وهو قوله سبحانه وتعالى (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) (النساء:149)

مما يعني أن سورة النساء حازت ثلاث مواضع من ستة في ورود اسمه العفو وهذا يؤكد حاجة المرأة إلى صفتي ( العفو ) و ( المغفرة ) .

ولا يخفي أيضًا في تقديم ( العفو ) هنا ما يعتبره العلماء من رعاية للفاصلة ، وهذا وإن كان ليس أصلًا لكنه ملحظ لا يمكن إغفاله ، وإذا ضممت هذا إلى تشابه الكلمتين في الحروف من حيث وجود العين والغين وهما حرفان متتابعان في النطق وفي المخرج فالعين في أقصى الحلق والغين من أعلاه ، ثم تأتي الفاء في كل من الكلمتين في الوسط ، ثم تأتي الواو في كل من الكلمتين .

هذا التقارب الشديد كأنه يهدف إلى تكرار نغمة واحدة ،لتستوعبها الآذان حق الاستيعاب وتأخذ حقها في قرار العقل ، فإذا أضيف إلى كل ذلك هذا القرب في المعنى بين العفو والغفور ، إذ كل منها يعني التجاوز والصفح وجدت المعنى يقترب من دلالة أخرى أو يفتح بابًا آخر من الدلالة إنه باب التوكيد فكأنك قلت في آخر كل آية:

إن الله غفور غفور ..

أو قلت

إن الله عفو عفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت