فلا تخرج من الآية حتى يعاد عليك المعنى وشبيهة أو إن شئت قلت يكرر لك المعنى بالنغم ، ليلخص لك المراد من المسامحة والصفح .
خامسًا: اعتناق الغفور والشكور
يقوا ابن فارس:[ الشين والكاف والراء أصول أربعة:
فالأول: الشكر:الثناء على إنسان بمعروف يوليكه ، ويقال إن حقيقة الشكر الرضا باليسير ]
[ والشكور: فعول من الشكر وأصل الشكر في الكلام هو الظهور ومنه يقال شكير النبت ، وشَكَرَ الضرعُ إذا امتلأ ، وامتلاؤه: ظهوره ، ويقال: دابة شكور: أي: سريعة السمن
فكأن الشكر من الله تعالى هو إثابة الشاكر على شكره ، فجعل ثوابه للشكر وقبوله للطاعة: شكرًا على طريقة المقابلة .]
[ والشكر: عرفان الإحسان ونشره والشكر من الله تعالى: المجازاة والثناء الجميل والشكور: من صفات الله جل اسمه ، ومعناه: أنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء ، وشكره لعباده: مغفرته لهم . ]
وقد اعتنق الاسمان في القرآن الكريم ثلاث مرات:
الأولى والثانية في سورة فاطر في الآيتين 30، 34
أما المرة الأخيرة فجاءت في سورة الشورى آية 23
في الآية الأولى ورد الاسمان في سياق الحديث ( الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا .... سِرًّا وَعَلانِيَةً ) (فاطر:29)
وبعده بقليل كان الجزاء والجزاء ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ َقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) ( فاطر: 33 ، 34)
فعقب على فعلهم وعبادتهم ( إنه غفور شكور )
وعقب على الجزاء من الله بقولهم: ( إن ربنا لغفور شكور )
فالشكر متبادل ، وهذا يؤكد كلام الزجاج من أن الشكر هو إثابة الشاكر على شكره ، فجعل ثوابه للشكر وقبوله للطاعة شكرًا على طريقة المقابلة