الصفحة 82 من 92

والموضع الثالث يؤكد هذا وهو ما جاء في سورة الشورى حيث يقول الله تعالى (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (الشورى:23)

فقوله ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا )

يؤكد ما سبق ولذلك عقب بقوله ( إن الله غفور شكور )

وكأن المغفرة هنا هي الزيادة على عدم المعاقبة ، فعدم المعاقبة هي الجزاء ، ثم زيد عليها الستر والمغفرة فكانت المغفرة زيادة ؛ ولذلك اقترنت بالشكور ليفهم أنها مغفرة شكور يقول الطاهر بن عاشور- رحمه الله-:

[ المقصود بالتعليل هو وصف الشكور ، وأما وصف الغفور فقد ذكر للإشارة إلى المقترفين السيئات في الاستغفار والتوبة ليغفر لهم فلا يقنطوا من رحمة الله ]

كما أن تقديم الغفور يعني أن هناك شوائب في الطريق ينبغي أن تمحى وتستر أولًا ، فسترت ومحيت شكرًا من الله تعالى .

وهذا مطلبهم ففي الآية الأولى قيل: ( يرجون تجارة لن تبور )

و في الآية الأخرى قيل: ( لهم ما يشاءون عند ربهم )

ولا يتصور أن العبد عند عبادته يطلب شيئًا قبل المغفرة ، إنها شغل العباد الشاغل: أن تغفر لهم ذنوبهم ، فعجل لهم ذلك، وقدمت المغفرة في جميع المواضع على ( الشكور ) لأنها مقصود العباد الأول فبشروا به أولًا .

سادسًا: اعتناق الغفور والودود

يقول ابن فارس: [ الواو والدال كلمة تدل على محبة ، وددته: أحببته ، وودت أن ذاك كان ، إذا تمنيته ... وهو وديد فلان ، أي: يحبه ]

[ والودود: فعول بمعني فاعل ، ويجوز أن يكون فعولًا بمعنى مفعول ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت