ولم يتعانق اسمه ( الغفور ) مع اسمه ( الودود ) في القرآن الكريم إلا في موضع واحد وذلك في سورة البروج في قوله تعالي (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ، إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ، وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) (البروج:12 ، 13 ، 14)
وسياق سورة البروج سياق غضب على هؤلاء الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وقد امتلأت السورة بأسمائه وصفاته وأفعاله المنذرة المشعرة بالقدرة والهيمنة وذلك نحو [ الله - العزيز - الذي له ملك السماوات والأرض - الله على كل شيء شهيد - بطش ربك لشديد - إنه هو يبدئ ويعيد - ذو العرش المجيد - فعال لما يريد - الله من ورائهم محيط . ]
كل ذلك نذر من الله تعالي ، وفي وسط هذه الأمواج الهادرة ، والعواصف الساخطة يوضع قوله ( وهو الغفور الودود ) ليكون بمثابة النسمة الحانية وسط هذه العواصف أو كما يقول المرحوم سيد قطب [ليظل الباب مفتوحًا لا يغلق في وجه عائد تائب و لو عظم الذنب وكبرت المعصية]
وقد تكون المغفرة هنا للمؤمنين والمؤمنات الذين قدموا أرواحهم فداءً لعقيدتهم لكن المغفرة هنا لها مذاق خاص نعم ،
فمن الناس من يغفر لهم رحمةً
ومنهم من يغفر له شكرًا
ومنهم من يغفر لهم حلمًا
أما هؤلاء الذين جادوا بأرواحهم وأقبلوا على النار تأكلهم ، هم وأولادهم فلقد نالوا المغفرة حبًا ومودة من الله تعالي .
وكأن دلالة المغفرة قد أحيطت بالحب والود وليس هناك كما أرى أعلى درجة من هؤلاء الذين غفرت لهم ذنوبهم حبًا وكرامة من الله تعالي .
يقول المرحوم سيد قطب: [ أما الودود - فيتصل بموقف المؤمنين الذين اختاروا ربهم على كل شيء .
وهو الإيناس اللطيف الحلو الكريم حين يرفع الله عباده الذين يؤثرونه ويحبونه إلى مرتبة يتحرج القلم من وصفها ، لولا أن فضل الله يجود بها ، ... مرتبة الصداقة: الصداقة بين الرب والعبد ..
ودرجة الود من الله لأودائه وأحبائه المقربين .