الصفحة 85 من 92

وإن من أجل أسماء الله تعالى و أوصافه: وصفَه بالمغفرة ؛ فهي عنوان الكمال ، وبرهان الجلال والجمال ، فهي ستر للعيوب ، وغطاء للذنوب وهي بداية العفو ، وبريد الرحمة، ولما تعددت الذنوب ، من صغيرة إلي كبيرة ، وكثر الناس في الزمان والمكان ، وكلهم خطاء تعددت صفة المغفرة فقيل مرة:غافر، ومرة:غفور ، ومرة:غفار , ففي غافر بداية ، وفي غفار تكرار ، وفي غفور عِظَم 0

وهذه الصفات ليست قائمة على المجاز لأنها لا تقبل الزيادة ولا النقصان ، وليست قائمة على الادعاء ،بل هي قائمة على الحقيقة وما تعددت الصيغ إلا للإشعار بأنها بلغت المنتهى0

وتنوُّع المجىء بها في القرآن الكريم بين التعريف والتنكير إنما كان لتنوع السياقات داخل كل سورة ، فسياق يهدف إلى اختصاصه بالمغفرة ، وسياق يهدف إلى عمومها ،وسياق يبشر ، وسياق يحذر ، ولكل مايناسبه0

كما أن هذه الأسماء تعددت أماكنها داخل الجملة ، لكن أغلبها جاء في الفاصلة ، وكأنها نتائج أو تلخيص لما سبقها من معان 0

وأول الأسماء (غافر) ، ولم يرد إلا مرة واحدة في القرآن الكريم ،وفي سورة كان عنوانها غافر ، ولقد جاء هذا الاسم في صحبة جمع من الأسماء تحمل صفات الجلال وتحيط بها ظلال التهديد لمن كذبوا بالقرآن ونزوله على النبي العدنان؛ لذلك كان السياق سياق تهديد حتى يعودوا.

أما اسمه (الغفار) فلقد جاء في خمسة مواضع ، وجميعها جاءت في سياق رفع الحرج عن الذنوب المتكررة في أمور الرزق ، كما أنه مفتاح لسعته وكثرته إذا لزم الناس الاستغفار.

أما اسمه الغفور فهو أكثر الأسماء شيوعا في القرآن الكريم حيث ورد إحدى وتسعين مرة ،وحازت سورة النساء المرتبة الأولى في ذكر هذا الاسم الكريم مما يعكس شدة احتياجهن إلى المغفرة الدائمة من الرجال والتغاضي عن الهنات المتوالية منهن كما وصى ديننا الحنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت