وقد تنوعت صورة هذا الاسم وصورة الجملة التي ورد فيها ، فهو مرة معرفة ، ومرة نكرة ، وهو حين يكون معرفة يغلب عليه معنى الاختصاص فلا غفور سواه ، وإذا جاء نكرة يغلب عليه معنى الشمول للجميع .
أما حركاته الإعرابية فقد جاء مجرورا ًمرة واحدة في القرآن الكريم وقد جاء في سياق تشيع فيه معاني الرقة والقرب كما هو حال المؤمنين عند انتقالهم من دار الفناء إلى دار البقاء فهم حينئذٍ أشد ما يكونون حاجة إلي هذا القرب .
وفي مجيئه مفعولا به معنى آخر وهو أن هذه المغفرة عزيزة غالية ينبغي البحث عنها والسعي الحثيث للحصول عليها .
وحين يكون خبرا لـ"كان"فإن دلالته تكتسب ظلالا أخرى ، منها ديمومة هذه المغفرة وعدم تخلفها وبخاصة إذا جعلت"كان"وجملتها خبرا لـ"إن"حيث يجتمع على اسمه"الغفور"حشد من المؤكدات يزيل كل شك من قلب كل عاص ، ويرسم له المغفرة على أنها كالشمس ، تطلع للجميع .
فإذا وضع بدلا من اسم"الله"الضمير ارتشف المعنى رحيقا آخر ، يعود به إلى ما سبق ذكره في الآية من ذنوب ليكون حاضرا أمام العيون عند ذكر المغفرة ، وبخاصة الذنوب المستورة ، والأسرار المطمورة .
أما وروده مرفوعا فلقد تعددت صوره فهو مرة خبرا لمبتدأ ومرة خبرا لـ"إن"ومرة اسما لـ"كان"الناسخة .
وفي كل ظلال من المعاني لا تكون في الصورة الأخرى ، فهو حين يكون خبرا لمبتدأ قد يحمل معنى الإخبار بالصفة لمن يجهلها من الكفار ترغيبا لهم ،وهو تارة تبشير لمن هفا وأخطأ مضطرا ، وهو تارة تودد للمقربين إذا فعلو خلاف الأولى، وهو قبل كل ذلك وبعده يحمل من الدلالات عظم المغفرة وعمومها،وكمالها.
وحين يفصل بين الاسم والخبر بقوله -من بعدها- ، أو- من بعد ذلك - فإن السياق غالبا ما يكون في شأن الذنوب العظيمة التي قد لا يتصورها العقل فيأتي هذا الفاصل لبيان مدى هذه المغفرة وعظمها .
ثم يأتي المبحث الأخير ليبين اعتلاق هذا الاسم الكريم بغيره: