وفيه يظهر جليا الألفة الواضحة بين اسم"الغفور"واسم"الرحيم"،حيث كان جل صحبته معه في عالم القرآن الكريم ، وهذه الألفة تعني أن المغفرة بداية العفو والصفح ،فهي تمهيد للرحمة وتوطئة للجنة .
والغالب في ورودهما تقديم"الغفور"على"الرحيم"فالمغفرة سلامة والرحمة غنيمة ، والسلامة مقدمة على الغنيمة ، ولم يتغير ذلك إلا في موضع واحد كان الحديث فيه عن البعث والحساب وهو مقام يستدعي أولا الرحمة.
ثم يأتي اعتلاق اسمه"الغفور"باسمه"الحليم"في سبع آيات ليشير إلى أن المغفرة كانت لذنوب فيها إساءة للأدب مع الله تعالى ،كأن يحلف الإنسان بالله استهانة واستخفافا ، أو يتجرأ على محارم الله تعالى ، ويتسور فوق مناهيه بالتصريح بخطبة المتوفى عنها زوجها ، دون مراعاة لحرمة الميّت أو مصاب زوجته .
وقد تكون الإساءة في عدم الثقة في نصر الله يوم التقى الجمعان .
وقد تكون الإساءة بكثرة السؤال للرسول -صلى الله عليه وسلم وكأن الدين قد نقص منه شيء .
كل ذلك إساءة للأدب مع الله تعالى تستدعي حلمه ومغفرته ؛ لذلك اقترن اسمه"الغفور"باسمه"الحليم"؛ لأن"الحليم"هو الذي لا يستفزه التقصير .
وقد تقدم في كل ذلك اسمه"الغفور"لأن الحديث كان فيها للمؤمنين .
أما إذا جاء الحديث عن الكافرين فإن الحلم والإمهال هو المقدم لأن الكافر في حاجة إلى إمهال لعله يثوب ويرجع فيحوِّل كفره إلى إيمان فيكون أهلا للمغفرة ليتم هذا النسق ...."كفر فإمهال فإيمان فمغفرة"
أما اعتلاق المغفرة باسمه"العزيز"فقد جاء خمس مرات وكلها لبيان القدرة والغلبة وكأن المغفرة هنا قد أحاطت بالعزة حتى لا تنعكس على الخلق بالعذاب .
أما اسمه"العفو"فقد قرن"بالغفور"عند الحديث عن الرُّخص والأعذار التى تطرأ في حياة المؤمنين فتحاط مخالفاتهم بالعفو والمغفرة تبشيرا بأن الله لايكلف نفسا إلا وسعها .