فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال: فما الإيمان؟

قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ثم قال في آخر الحديث (هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم) أخرجه البخاري في الإيمان ح/60, ومسلم مثله ح/9 قال: فجعل هذا كله من الدين ثم قال-رحمه الله-:

والدين يتضمن معنى الخضوع والذل يقال دنته فدان أى أذللته فذل ويقال ندين الله وندين لله أي نعبد الله ونطيعه ونخضع له ,والعبادة أصل معناها الذل أيضا يقال طريق معبد إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب فهى تتضمن غاية الذل ولله بغاية المحبة له فإن آخر مراتب الحب هو التتيم وأوله العلاقة لتعلق القلب بالمحبوب ثم الصبابة لانصباب القلب إليه ثم الغرام وهو الحب اللازم للقلب ثم العشق وآخرها التتيم.

يقال (تيم الله) أي عبد الله فالمتيم المعبد لمحبوبه ومن خضع لإنسان مع بغض له فلا يكون عابدا ولو أحب شيئا ولم يخضع له لم يكن عابدا له كما قد يحب ولده وصديقه ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء وأن يكون الله عنده

أعظم من كل شيء بل لا يستحق المحبة والذل التام إلا لله فكل ما أحب لغير الله فمحبته فاسدة وما عظم بغير أمر الله كان تعظيمه باطلا قال تعالى: قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ (24) - 24 التوبة

فجنس المحبة يكون لله ورسوله كالطاعة تكون لله ورسوله والإرضاء لله ورسوله {واللَّهُ ورَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إن كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) } [62 التوبة] ,والإيتاء لله ورسوله {ولَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ} [59 التوبة. اهـ]

قلت: ومن هنا يتبين لنا صعوبة التطبيق العملي للوصول إلي أعلي درجات السمو الروحي الذي لا يكون هناك أحب إلي نفسك من الله ورسوله صلي الله عليه وسلم , ولكن بالإخلاص والصبر علي المكاره واليقين بالله تعالي سوف نري العجب العجاب ..

وسنعرف أنفسنا جيدًا .. وندرك سبل تحقيق غايتنا وأمانينا ونصل بأنفسنا إلي أعلي درجات غني النفس والتي بها تحيا القلوب وتستقيم علي أمر الله تعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت