فهرس الكتاب
إي وربي أين داود وابن داود عليهم السلام الآن؟ وكان قد أعطي من الملك ما أعطي: {يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد} [1]
أما التسبيح والتحميد فقد قال الله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [2] وقيل لنوح يا أطول الأنبياء عمر كيف وجدت الدنيا؟
فقال: كدار لها بابان دخلت من إحداهما وخرجت من الآخر. [3]
ولقد وصفها من أوتي جوامع الكلم والبيان فقال - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" [4] ؛لأن المؤمن إذا حضرته الوفاة, وعرضت عليه الجنة ونعيمها, وحورها, وقصورها عرف أنه كان في الدنيا مسجونًا, وقد قد فتحت له الآن أبواب النعيم المقيم. والكافر إذا حضرته الوفاة , ورأى النار وعذابها, عرف أنه كان في الدنيا في نعيم.
أيها الناس: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا, وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم, وتهيؤوا للعرض الأكبر, ولقد كان أفضل زاد للصحابة من الدنيا للآخرة حب الله ورسوله
عن أنس - رضي الله عنه - قال أن رجل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة فقال: وما أعددت لها قال الرجل: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله , فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنت مع من أحببت"
قال أنس: فأنا أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - , وأبا بكر, وعمر, وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم, وإن لم أعمل بمثل أعمالهم [5] .
وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا فعلته دخلت الجنة وأحبني الناس, فقال - صلى الله عليه وسلم:"ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس" [6] .
(1) - سورة سبأ آية (10)
(2) - سورة الكهف آية (46)
(3) - تفسير القرطبي ج 13 ص 294 ,فتح القدير ج 4 ص 283.
(4) - أخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الزهد والرقائق, رقم (2956) ج 4 ص 2272.
(5) - أخرجه البخاري , كتاب فضائل الصحابة, - باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي رضي الله عنه, رقم (3485) ج 3ص 1349 -وأخرجه مسلم , - كتاب البر والصلة والآداب, باب المرء مع من أحب, رقم (2639) ج 4 ص 2032.
(6) - أخرجه مسلم في كتاب المساقاة , باب أخذ الحلال وترك الشبهات , رقم (1599) ج3 ص 1219 - و ابن ماجه في سننه , كتاب الزهد, باب الزهد في الدنيا, رقم (4102) ج 2 ص 1373.