فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 442

حيا كان عيبا فيه؛ لأنه أسك, فكيف وهو ميت؟ فقال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم. [1]

اللهم صلي وسلم وبارك عليه وآله وأصحابه والتابعين. ... وبعد

قال تعالى: {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} [2]

عباد الله سبق الحديث في خطبة ماضية أن من صفات المؤمنين حقا الترفع عن فضول الكلام, فهم عن اللغو معرضون, كل لغو باطل, وكل باطل حرام.

اللغو من القول حرام وهو يعني: زيادة الكلام عن حده المفيد, واليوم أريد أن أوضح أن: كما أن اللغو من الكلام باطل وحرام, أي: الزيادة فيه, فالزيادة من كل شيء تضرإلا في الطاعات, فليس هناك شيء الزيادة مطلوبة فيه إلا القربات فالزيادة واللغو في الكلام والحديث حرام, والزيادة في الطعام والشراب عن حده ضارة بالصحة, فهي إسراف والإسراف حرام قال تعالى: {وأن المسرفين هم أصحاب النار} [3]

وقال تعالى: {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} [4]

كذا الزيادة في المال المسماة بالربا تعنى: زيادة أحد البدلين في البيع عن حد التماثل المعروف في الشرع.

والربا عبارة عن زيادة بلا مقابل في بيع أو قرض أو سلم , وهو حرام باتفاق الأديان السماوية كلها, كذا زيادة العبد عن حده في الدنيا تدخله تحت طائلة العقاب في الدنيا, أو في الآخرة.

أي: تجاوز العبد بحدود الله تجعله من صنف المجرمين, فالسارق الذي يسرق يريد أن يزيد ماله من حق غيره, وزاد عن حده إذ ليس له التصرف والتمتع إلا بماله, فأخذه وتجاوزه حدود أملاكه إلى أملاك غيره من الناس, أو من أموال الدولة العامة يكون مجرمًا إن لم يعاقب في

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه , كتاب الزهد والرقائق, رقم (2957) ج4 ص2272.

(2) - سورة يونس آية (7)

(3) - سورة غافر آية (43)

(4) - سورة الإسراء آية (72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت