فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 442

الدنيا, فعذابه أليم في الآخرة كذا الزاني الذي يتجاوز حدود الشرع, ويزيد عما أحل له من نفع الدنيا يكون زانيًا, ويعاقب في الدنيا أو الآخرة.

كذا الذي يطلب مالا زيادة على مرتبه ممن يقضي حاجاتهم في صورة رشوة, أو هدية, فهذا يأخذ زيادة عن حقه العرفي والشرعي, فيكون طلبه للزيادة حرام.

وهذه أمور عامة, لكن هناك زيادة في الترف والتمتع بطيبات الدنيا, وقد طالبنا الله بالابتعاد عنها خشية الافتتان بها؛ حتى يسلم المرء بنصيبه من الدنيا والآخرة.

فالحياة الدنيا بها حدود, إذا زاد عنها المرء يكون واقعًا في الحرام, أو في خلاف الأولى.

قال تعالى: {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} [1]

أي: الذين يطلبون متاع الدنيا وملذاتها, وليس لهم هم إلا الدنيا, واغتنام ملذاتها, وليس لهم هم إلا الدنيا, واغتنام ملذاتها قبل الموت, فليس لهم في الآخرة نصيب. وقال تعالى: {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [2]

أي: تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة, بل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى, ولا تظلمون فتيلا.

ومن اتقى ـ اتقى بمعنى: اجتنب وابتعد عن هذا المتاع القليل.

وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه لآل فرعون ضمن ما قال لهم: {يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار} [3]

واعلموا أن من أراد شيئًا بعمله, ودينه, وسعيه في الحياة الدنيا, يعطيه الحق سبحانه ما أراد, ومن أراد الآخرة, وسعى لها سعيها, فأولئك لهم العطاء الأوفى.

: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم منها لا يبخسون ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [4]

(1) -- سورة يونس آية (7)

(2) - سورة الأعلى آية (16)

(3) - سورة غافر آية (39)

(4) - سورة هود آية (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت