فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 442

أهل اللهو واللعب والزينة والتفاخر والتكاثر, وهؤلاء رغم أنهم مسلمون لكن لا يعقلون, لا يوقنون؛ لأنهم لا يعقلون حقيقة الدنيا, وأنها سفر للزاد لما بعد الموت.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله ? بمنكبي فقال:"كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح, وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء, وخذ من صحتك لمرضك, ومن حياتك لموتك" [1] "

وهؤلاء يتوقع منهم إنكار القبور, وما بعدها, ويتوقع منهم عدم المحافظة على الصلاة والزكاة والصيام, و يتوقع منهم الظلم والرشوة والمحاباة.

وأما المقتصد: فهو الذي يأخذ الدنيا من وجهها المباح, يؤدي واجباته كمسلم, ويمسك عن الحرام, ولا يزيد عن الفرائض والسنن المشهورة, ويتمتع بالمباح من شهوات الدنيا, وهؤلاء وإن كان استمتاعهم بالحلال لا عقاب فيه, إلا أنه ينقص من قدرهم عند الله, يقال لهم يوم القيامة: إنكم أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها, وهذا رغم أنه لا عقاب طالما أخذها حلال ـ لكن بشرط ألا يمنع البائس والمحروم ـ وإلا فهي حرام إن تعلق بها حق للفقير.

عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: لا يصيب العبد من الدنيا شيئا إلا انتقص من درجاته عند الله. [2] وروي عن حسان بن كريب قال: كنا بباب معاوية, ومعنا أبو مسعود صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ,فخرج رجل قد كساه معاوية برنسا, فهنأه قوم, فقال أبو مسعود: خذ من طيباتك, وقال لآخر خذ من حسناتك. [3]

وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لأصحابه: لولا أن تنقص من حسناتي لخالطتكم في لين العيش. [4]

(1) - أخرجه البخاري, كتاب الرقاق, 3 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) , رقم (6053) ج 5 ص 2358.

(2) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان , الكتاب لحادي و السبعون من شعب الإيمان و هو باب في الزهد و قصر الأمل , فصل ـ فيما بلغنا عن الصحابة رضي الله عنهم في معنى ما تقدم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم , رقم (10676) ج 7 ص 384, تاريخ دمشق ج 31ص 153.

(3) - تاريخ دمشق ج 31 ص153.

(4) - جامع العلوم والحكم ج 1 ص 294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت