فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 442

ويقول الفضيل بن عياض: إن شئت استقل من الدنيا, وإن شئت استكثر منها فإنما تأخذ من كسبك. [1]

ويشهد بهذا أن الله حرّم أشياء من فضول الدنيا وشهواتها, وبهجتها, حيث لم يكونوا محتاجين إليها, وادخرها لهم في الآخرة كما في قوله تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين} [2]

وقال تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا و إن لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا} [3]

ويقول - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر" [4]

ويقول - صلى الله عليه وسلم:":"والمؤمن يأكل في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء" [5] أي قليل للمؤمن يكفيه, أما الكافر شأنه التمتع."

وأما السابقون للخيرات: فهؤلاء فهموا الدنيا, وعرفوا حقيقتها, علموا أن الله أسكن العباد في الدنيا؛ ليبلوهم أيهم أحسن عملا, فاكتفوا منها بمتاع المسافر بلاغ أحدهم من الدنيا كبلاغ الراكب, الذي يتزود لسفره فقط.

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"مالي وللدنيا, إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب راح في ظل شجرة ثم راح عنها وتركها" [6] قرة عيونهم في الصلوات وذكر الله, دنياهم دنيا محمودة, لم يذمها الله, بل حمدها, وعظمها الله؛ لأنهم أخذوا من الدنيا للآخرة, بل جعلوا كل دنياهم للآخرة, تاجروا

(1) - جامع العلوم والحكم ج 1 ص 294

(2) - سورة الزخرف آية (33)

(3) - سورة الكهف آية 8

(4) - سبق تخريجه.

(5) - أخرجه مسلم, كتاب الأشربة , باب المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء , رقم (2060) ج 3 ص 1630.

(6) - أخرجه أحمد في مسنده , (مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) رقم (2744) ج1 ص 301 , وأخرجه ابن حبان في صحيحه, كتاب التاريخ, باب من صفته - صلى الله عليه وسلم - وأخباره, رقم (6352) ج14 ص 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت