فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 442

مع الله فربحوا, باعوا أنفسهم وأموالهم لله, ففازوا حتى نومهم في الدنيا هو زاد في صحائف أعمالهم.

أخذوا من الدنيا أشياء لا حساب عليهم فيها, أكلهم وشربهم فيها لا حساب عليه يقول الأوزاعي فقيه الشام: ثلاث لا حساب عليهم في طعامهم: المتسحر, والصائم حين يفطر, وطعام الضيف.

ويقول أحد السلف: أن الدنيا التي ذمها الله التي هي متاع الغرور, التي تلهي عن الآخرة وتشغل عن الله وتنسى العبد ذكر الله

وكل ما أصبت من الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم , وما أصبته منها تريد به وجه الله فهو محمود.

ويقول - صلى الله عليه وسلم:"نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته, حتى يرضي ربه, وبئست الدار الدنيا لمن صدته عن آخرته, وقصرت به عن رضا ربه, وإذا قال العبد: قبح الله الدنيا قالت الدنيا: قبح الله أعصانا لربه" [1]

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة , وأهل النار النار قال الله يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا يوما أو بعض يوم فيقول: نعم ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم, رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا خالدين مخلدين. ثم يقول: يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قالوا يوما أو بعض يوم فيقول: بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم غضبي وسخطي وناري امكثوا خالدين مخلدين [2] ."

وحكي أن عليا سمع رجلا يذم الدنيا فقال: إنها لدار صدق لمن صدق, ودار غنى لمن تزود منها, مسجد أحباب الله, ومهبط وحيه, ومصلى ملائكته, ومتجر أوليائه, اكتسبوا فيها الرحمة, وربحوا منها الجنة. [3]

(1) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , الكتاب الثالث من حروف الهمزة في الأخلاق من قسم الأقوال {من كنز العمال} , الإكمال من تتمة في فوائد المال والدنيا المحمودة , رقم (6341) ج 3 ص430.

(2) - ذكره المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب القيامة - من قسم الأقوال وفيه بابان , الإكمال من ذكر أهل الجنة ومراتبهم , رقم (39363) ج 14 ص 568.

(3) - التحرير والتنوير ج 1 ص 615, ذم الدنيا ج 1 ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت