فهرس الكتاب
خمس صلوات, بفضل رحمة الله الرؤوف الرحيم, ومن أرسله الله رحمة للخلق والناس أجمعين, فهذه الصلاة نور من أنوار الإسلام, وفيض من رحمات الديان, وقبس من هدايات الرحمن, نورها يشعر به المؤمن الصادق, إذ يصل بها عوالم الغيب, ويظهر له بها فتوح ربانية إيمانية, فهي باب النور والفتوح, فيها الشفاء والضياء لأمراض البواطن وظلمات النفوس, متى كان المسلم صادقًا في أدائها مع الله, ولا يتحقق هذا الفتح والنور للصلاة مع كل مصلي, بل لمن حافظ على الصلاة في أوقاتها أولا, ثم حافظ على ركوعها وسجودها, ولم يسترق منه شيئا, ثم حافظ على أدائها في أوقات الفضيلة (في أول وقتها) , ثم تابع بالنوافل فأكثر من الركوع والسجود, فإنه إن حافظ على ذلك كله لا شك سيدرك لذة القرب, لذة الفتوح لذة الوصال, سيدرك أن قلبه تعلق بالصلاة, إذ بها يستريح فؤاده, ويذهب بها وحر صدره, وتنفرج بها همومه وأحزانه, ويجد نفسه في شوق إليها, كلما صلى صلاة يتطلع إلى غيرها, وينتظر الصلاة بعد الصلاة, ويشعر أن الدنيا سجن له, فإذا دخل في الصلاة وجد فيها جنته, ولذته أثناء وقوفه بين يدي ملك الملوك, يناجي وينادي, ويتعبد, ويتذلل ويركع, ويسجد, وذاك هو لب العبادة, وعمود الإسلام.
قال الله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [1]
: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} [2] على أدائها في أول أوقاتها في وقت الرضوان, فهؤلاء تعرج صلاتهم إلى الملأ الأعلى نور على نور.
معاشر المسلمين:
هذا ومن معراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفرضية الصلاة ليلة المعراج إشارة إلى أن الصلاة معراج المؤمنين الصادقين, الذين يحافظون عليها, ويداومون عليها. قال تعالى في وصف المؤمنين: {الذين هم على صلاتهم يحافظون} [3] : {الذين هم على صلاتهم دائمون} [4] فتكون صلاتهم معراج نور وضياء وذكر لهم عند الله تعالى بالروح والرحمة والأمن والأمان.
(1) - سورة النساء آية 103
(2) - سورة المعارج آية 34
(3) - سورة المعارج آية 34
(4) - سورة المعارج آية 23