فهرس الكتاب
أما الذين يهملون الصلاة فيؤخرونها عن أوقاتها, فهم يصلون ولكنهم إذا سمعوا النداء تكاسلوا, حتى يقترب الوقت على الانتهاء, فيصلوا في آخر الوقت, أو بعد الوقت أي: قضاء, فإنهم على خطر على شفا جرف هار , إذ إن هؤلاء لهم الويل يوم القيامة ,ويحشرون في واد يسمى غيا.
وقرآن الله يقول: {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [1]
عن مصعب بن سعد قال: قلت لأبي: يا أبتاه أرأيت قوله: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} [2] أينا لا يسهو؟ أينا لا يحدث نفسه؟ قال: ليس ذلك إنما هو إضاعة الوقت يلهو حتى يضيع الوقت. [3]
وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر الصلاة يومًا فقال: من حافظ عليها كانت له نورًا, وبرهانًا, ونجاة يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها, لم يكن له نور, ولا برهان, ولا نجاة, وكان يوم القيامة مع قارون, وفرعون, وهامان, وأبي بن خلف. [4]
فليس معنى ساهون عن الصلاة أي: يتركوها بالكلية, وإنما معناها: يؤخرونها عن أوقاتها, يتكاسلون عنها, أو ينشغلون بالتجارة والمال والملك عنها [5] .
فقد علل العلماء حشر المتهاون بالصلاة مع هؤلاء الأربعة: قارون, وفرعون, وهامان, وابن خلف, بأن من اشتغل بماله عن الصلاة, حشر مع قارون, ومن اشتغل عنها بملكه حشر مع فرعون, ومن اشتغل عنها بوزارته, وعمله حشر مع هامان, ومن اشتغل عنها بتجارته حشر مع تاجر كفار مكة ابن خلف.
(1) - سورة الماعون آية 5,6.
(2) - سورة الماعون آية (6)
(3) - أخرجه أبو يعلي في مسنده, مسند سعد بن أبي وقاص, رقم (704) ج2 ص63, وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد, كتاب الصلاة , باب فيمن يؤخر الصلاة عن الوقت , رقم (1823) ج 2 - ص 80.
(4) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده, (مسند عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما) , رقم (6576) ج2 ص169, و تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن. وأخرجه الدارمي في سننه , كتاب الرقاق, باب في المحافظة على الصلاة, رقم (2721) ج2 ص390.
(5) - مسند الإمام أحمد ج2 ص 169 - سنن الدارمي ج 2ص 390 - صحيح ابن حبان ج 4 ص 329 - المعجم الأوسط ج 2 ص 213 - مسند الشاميين ج 1ص 152