فهرس الكتاب
وقال ابن عباس في معنى قول الله تعالى في سورة مريم: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} [1]
ليس معنى أضاعوها: تركوها بالكلية, وإنما يؤخروها عن أوقاتها.
قال القاسم بن محمد معنى أضاعوها: أخروها عن وقتها, ولو تركوها لكفروا. [2]
وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين - رحمه الله: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر, ولا يصلي العصر إلى المغرب, و لا يصلي المغرب إلى العشاء, ولا يصلي العشاء إلى الفجر, ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس, فمن مات وهو مصر على هذه الحالة, ولم يتب وعده الله بغي, وهو واد في جهنم بعيد قعره, خبيث طعمه. [3] ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من أتى الصلاة دبارا ـ أي بعد فوات وقتها. ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله ـ أي فقد أهله وماله , هذا لمن فاتته الصلاة في وقتها ـ صلاها قضاءً فهي غير مقبولة وكأنما فقد أهله وماله" [4]
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نزل علي جبريل بقول الله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} [5] فقلت يا جبريل وهل تضيع أمتي الصلاة من بعدي؟ قال: نعم يأتي آخر الزمان أناس من أمتك يضيعون الصلاة ويؤخرون الأوقات ويتبعون الشهوات, دينار عندهم خيرلهم من صلاتهم. وعن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة, ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها) فقلت يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال:"تسألني يا بن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله" [6] .
(1) - سورة مريم (59)
(2) - معاني القرآن ج 4 ص 340.
(3) - الكبائر ج 1 ص 17.
(4) - أخرجه في الترغيب والترهيب ج 1 ص 218
(5) - سورة مريم آية 59
(6) - أخرجه ابن ماجة في سننه, كتاب الجهاد, باب لا طاعة في معصية الله, رقم (2865) ج 2 ص 956 قال الشيخ الألباني: صحيح. وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب الصلاة من قسم الأقوال وفيه تسعة أبواب , الفرع الرابع {في إدراك الصلاة} , رقم (20674) ج 7 ص 1085.