فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [1]
عباد الله
قرآن كريم يبين فيه المولى جل علاه شأن الأمانة, وعظيم أمرها, والمعنى بها غالبًا التكاليف الشرعية , وهذا معناه إن حمل الأمانة حمل ثقيل, تنوء الجبال والأجرام العظام عن حملها, فلو كلف بها السموات والأرض والجبال, وكانت ذات إدراك وشعور لأبين قبولها, وحملها الإنسان عند عرضها عليه بتكليفه إياها يوم الميثاق, يوم أن أخذ الله الميثاق على بني آدم وهم في عالم الذر قبل خلق الخلق, وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى , أن تقولوا يوم القيامة ما جاءنا من نذير ولا بشير.
ولقد بين المولى سبحانه أن الأمانات حقوق أودعها الله تعالى المكلفين, وأوجب عليهم حسن الانقياد والطاعة, وأمرهم بمراعاتها والمحافظة عليها وعلى أدائها من غير خلال بحقوقها.
وعبر المولى عن عظيم أهميتها, والاستعداد لها بأن الجبال بل والأرض والسماء أبين عن حملها, وأشفقن أن يحملنها, وأن إشفاقهن عن حملها, إنما هو لعظيم أمرها, وشدتها ومخافتها.
معاشر المسلمين
هذا والأمانة في نظر الشرع الشريف تعني: الشيء الذي يحفظه الإنسان ويؤديه إلى صاحبه, ويسمى مؤديه أمينًا ووفيًا, ومن لا يحفظها خائن, والأمانة تعنى معاني متعددة كلها تنحصر في إدراك الإنسان إدراكًا جازمًا أنه مسؤول أمام الله عن الأمور التي بينها المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الحديث:"كلكم راع ومسؤول عن رعيته, فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته, والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته, والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها, والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته". قال ابن عمر - رضي الله عنه - فسمعت
(1) - سورة الأحزاب آية (72)