فهرس الكتاب
هؤلاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحسب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" [1] .
فكل شيء يؤتمن عليه الإنسان يعد أمانة ـ التكاليف الشرعية من صلاة وزكاة وصيام أمانة, السر يتحدث به الرجل لأخيه أمانة, المال يودع عند الرجل أمانة, والأمانة أنواع:
1 -أمانة العبد مع ربه: بالوقوف عند حدود الشرع أمرًا ونهيًا. يفعل ما أمر الله به أن يفعله وينتهي عما نهاه عنه, فالمعاصي كلها خيانة لله عز وجل.
2 -أمانة العبد مع الناس: بحفظ أسرارهم, وودائعهم, وبيان عيب المعيب, والنصح لهم متى استوجبه الحال, وترغيبهم في الخيرات, وإرشادهم إلى الهدى.
3 -أمانة العبد مع نفسه: بالاختيار لنفسه ما هو أصلح لها, ولا يقدم على عمل يضره في الدنيا, أو الآخرة.
ويعلم الإنسان أن الحقوق مهما تنوعت فهي من الأمانات, فالزوجة أمانة في عنق زوجها, والزوج أمانة في عنق زوجته, والولد أمانة في عنق أبيه, والوالدين أمانة في عنق الأبناء, وحقوق البشر عند الموظف أمانة, والطلاب أمانة المدرس, والمرضى أمانة الطبيب, وكل من ولي عملا فهو أمانة عنده, يجب أداؤها على أحسن وجه.
فإن أبا ذر سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولاية, فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها" [2]
كذلك الكلمة تخرج من فيك أمانة, لا تتكلم إلا فيما يعنيك, وفيما فيه خير وحكمة ومصلحة, ولا تغتاب المسلم, ولا تتبع عورته بلسانك, أو بصرك, أو بجوارحك.
وكذا التاجر, والبائع, والصانع, والسائق, وكل من ولي عملا هو عليه أمين, ويقاس إيمان المرء بأمانته, ومحافظته على أدائها, ومراعاة حقوقها, فإنه لا دين لمن لا أمانة له.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا إيمان لمن لا أمانة له, ولا دين لمن لا عهد له". [3]
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [4]
(1) - - سبق تخريجه.
(2) - أخرجه مسلم, كتاب الإمارة , - باب كراهة الإمارة بغير ضرورة , رقم (1825) ج 3 ص 1457.
(3) - سبق تخريجه
(4) - سورة الأنفال آية 27