فهرس الكتاب
أيها المسلمون
هذا والأمانة من أعظم السمات التي يتصف بها المؤمنين في الدنيا, بل أن الأمة المؤمنة الفاصلة يشيع فيها فضيلة الأمانة, ويتحلى بها أفرادها, وما من أمة تتحلى بالأمانة إلا ويمكن الله لها في الأرض, ويمنحها الجزاء الأوفى من النعيم, والخلود, والرضا, والرضوان في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} [1]
ولقد بيّن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن الأمانة أهم العناصر التي تصل بالإنسان إلى الدرجات العلى.
فعن عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم, وأوفوا إذا وعدتم, وأدوا إذا ائتمنتم, واحفظوا فروجكم, وغضوا أبصاركم, وكفوا أيديكم" [2]
ولقد أرشد - صلى الله عليه وسلم - المسلم دائما بأن يكون موصوفًا بالأمانة في كل الحالات فقال:"أد الأمانة إلى من ائتمنك, ولا تخن من خانك" [3]
ولقد وصف الله رسله الكرام بهذه الصفة الجليلة, فما من نبي إلا واتصف بها؛ لأنهم أمناء على شرع الله وتبليغه.
قال تعالى في وصف نوح - عليه السلام-: {كذبت قوم نوح المرسلين إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون إني لكم رسول أمين} [4]
وفي وصف هود - عليه السلام-: {كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين} [5]
(1) - سورة
(2) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده , (حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه) , رقم (22809) ج 5 ص 323 - أخرجه ابن حبان في صحيحه , كتاب البر والإحسان, باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, رقم (271) ج1 ص 605,و قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا.
(3) - أخرجه أبو داود في سننه , كتاب الإجارة, باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده, رقم (3534) ج2 ص 312 - وأخرجه الترمذي, كتاب البيوع , رقم (1264) ج 3 ص 564.
(4) - سورة الشعراء آيات 105, 106. 107
(5) - سورة الشعراء آيات 123 , 124 , 125