فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 442

ولو أن الإنسان يؤدي الأمانة نحو الله لما ضاعت أمانته عند الخلق, إنك إن أديت أمانة الله أدى إليك العباد أمانتك, وإن رتعت لرتعوا, وإن خنت لخانوا, فكما تدين تدان فالدين لا يُنسى والديان حي لا يموت, إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها, ألا ليعلم كل إنسان أنه مسؤول ومعاقب على تقصيره, وتفريطه في حق الله. ألا ليعلم الذين يخونون الأمانات, والذين يتهاونون في التكاليف والشرعيات, لا يقيمون الصلاة, ولا يخرجون الزكاة, ولا يحافظون على شعائر الله, الذين يأكلون الربا والحرام, الذين يأكلون أموال الناس بالباطل, أبلغهم حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل إذا أراد هلاك عبد نزع منه الحياء, فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتا ممقتا, فإذا لم تلقه إلا مقيتا ممقتا, نزع منه الأمانة, فإذا نزع منه الأمانة لم تلقه إلا خائنا مخونا, فإذا لم تلقه إلا خائنا مخونا, نزعت منه الرحمة, فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلا رجيما ملعنا, فإذا لم تلقه إلا رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الإسلام" [1]

يا أهل الإيمان

هذا نداء الإسلام إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها , والرسول يبين أن كل فرد راع ومسؤول عن رعيته, وكل إنسان في المجتمع أمين على حق نفسه, وحق ربه, وحقوق الآخرين, وكلها أمانات في الأعيان, وقرآن الله ينادي: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا} [2]

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [3]

والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينذر الأمة إذا حادت عن أمر الله, وتخلفت عن شرع الله, عن علي -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة فقد حل بها البلاء: إذا كان المغنم دولا, والزكاة مغرما, والأمانة مغنما, وأطاع الرجل زوجته, وعق أمه وبر صديقه, وعق أباه, وارتفعت الأصوات في المساجد, وكان زعيم القوم أرزلهم, وأكرم الرجل"

(1) - سبق تخريجه.

(2) - سورة الإسراء آية (34)

(3) - سورة الأنفال آية (27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت