الصفحة 25 من 34

الله تعالى لينزل عذابه بهم ... منوها بذلك إلى أنه لن يكون للمسلمين يومئذ حول ولا قوة للتصدي لهؤلاء الغربيين المستعمرين" [1] ولمَ لا يكون الأمر عنده كذلك وهو يرى أن الأمة الإسلامية أمة متخلفة جاهلة، يقول عند قوله تعالى (حتى إذا بلغ بين السدين) (93:الكهف) :"والمقصود مجازًا بالسدين هنا وضع الأمم الغربية كسد مخيف على طريق المؤمن، ووضع الأمة العربية والإسلامية المتخلف الجاهل بحقائق القرآن الكريم [2] ""

إذن أمة وادعة مستسلمة جاهلة متخلفة يجب أن ترفع أيديها بالدعاء ليصرف الله عنها كيد الأعداء، أما أن تجاهد وتقاتل وتذود عن حمى أوطانها ودينها فلا، هذا هو اجتهاد هذا الكاتب الذي لا يرى فيما قدمه المفسرون فائدة، ويرى أن الزبد الذي سال من مداد قلمه هو الخير الذي ليس بعده ولا قبله مثله.

المبحث العاشر: الكاتب ومجدد هذا العصر

كنت أظن أن الكاتب بما أسبغ على نفسه من هالة في هذا الكتاب كنت أظنه يدّعي لنفسه أنه هو المجدد والمخلص، غير أني بدّلت رأيي هذا بعد أن قرأت في بعض الكتب ما يمكن أن تكون له صلة بهذا الذي قرأته في هذا الكتاب، ولكن دعني أقف الآن مع ما ذكره عن هذا المجدد لنتعرف إليه عن قرب.

أولًا: قال الكاتب متحدثًا عن نفسه، وأنا لا أليق أصلًا لتفسير هذا القرآن المجيد بل أستقي المعلومات بصورة عامة مما فتحه الله عز وجل على مجدد هذا الزمن الأخير. [3] .

ثانيًا: تحدث الكاتب عن ذي القرنين حديثًا عجيبًا غريبًا حاصله أنه هو المسيح المثيل لابن مريم الموعود ظهوره آخر الزمان وبعد أخذ ورد طويلين قال: ... قامت هناك كتلتان شرقية وغربية وتطاحنتا وخاضتا غمار حربين عالميتين فيما بينهما. وهذا الأمر ساعد كثيرًا على تأخير تكتل هؤلاء ضد الإسلام خاصة حتى الآن، وهذه العلامة إن دل تحققها على شيء فإنما يدل بشكل يقيني على أن زماننا هذا هو زمان ظهور ذي القرنين المجدد والمثيل لابن مريم. [4]

ثالثًا: لم يقتصر حديث الكاتب عن هذا المجدد في هذا الكتاب ولكنه ذكره في كتب أخرى له فها هو في كتابه في ظلال دلالات سورة الإسراء يكتب مقدمة شبيهةً جدًا بما كتبه في مقدمة كتابه في ظلال دلالات سورة الكهف، وقد أضاف إلى الكتابين جملة (وبمنظور جديد معاصر) وعلل هذه الإضافة في كتابه عن سورة الإسراء قائلًا:"لأوحي إلى القارئ الكريم بوجود ما لم يوجد في التفاسير القديمة في هذا التفسير [5] علمًا بأنني لا أعتمد في تفسيري على ما لدي من علم متواضع. بل أستمد عون الله وعلمه اللدني عن كل آية من آيات كتابه العزيز ومستفيضًا من علوم مجدد هذا الزمان الأخير الذي أفاض الله تعالى عن طريقه نهرًا عظيمًا من العلوم والنكات المعرفية." [6] وفي كتاب آخر له بعنوان: (هل مات المسيح على الصليب) يقول في

(1) ص: 61 - 62

(2) ص: 140.

(3) ص: 3

(4) ص: 152

(5) يقصد كتابه عن سورة الإسراء

(6) في ظلال دلالات سورة الإسراء ص:5، وقال كلاما يشبه هذا في كتابه فن الاختزال في القران ص:173

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت