الصفحة 108 من 120

أما بخصوص الصوت اليهودي، فالمسألة أكثر وضوحًا. فالصوت اليهودي يختلف من رئيس جمهورية لآخر. فكلينتون حصل على عدد كبير من أصوات اليهود على عكس نيكسون الذي لم يحصل على أكثر من 20%. ولكن منحنى التأييد الأمريكي للدولة الصهيونية أخذ في التصاعد بغض النظر عن عدد الأصوات التي يحصل عليها رئيس الجمهورية المنتخب، إذ توجد سياسة استراتيجية عامة لا تتأثر بأمور جزئية مثل عدد الأصوات الذي تمنحه أقلية دينية أو عِرقية ما لرئيس الجمهورية (يلاحظ أن قرارات جورج بوش الابن لم تتأثر كثيرًا بأن معظم أعضاء الأقلية الإسلامية والعربية في فلوريدا قد منحوه أصواتهم مما أدى لنجاحه) . ولنقارن موقفنا بموقف المتحدث الرسمي التركي، حينما كان دوكاكيس (وهو من أصل يوناني) قد رشح نفسه لرئاسة الجمهورية. فقد سُئل: ألا تخشى الحكومة التركية من وجود رئيس جمهورية من أصل يوناني في البيت الأبيض، ومن أن مثل هذا الرئيس قد يتخذ مواقف متحيزة لليونان على حساب تركية؟ فرد المتحدث التركي بحزم قائلًا: إن تركية لا تخشى شيئًا، لأنه توجد ثوابت استراتيجية تحكم سلوك وسياسات الولايات المتحدة ولا تؤثر فيها الخلفية العِرقية للرئيس الأمريكي (في الوقت الذي كان فيه بعض العرب يرتعدون خوفًا من أن كيتي دوكاكيس - زوجة المرشح الديمقراطي - يهودية) .

ولو صدقت مقولة هيمنة اليهود على القرار السياسي الغربي لتناسبت درجة الدعم في دولة غربية ما تناسبًا طرديًا مع عدد اليهود ومدى نفوذهم، ولكن الدراسة المتأنية تؤكد أنه لا توجد أدنى علاقة. فموقف هولندا وإنجلترا يتسم بالدعم الكامل لإسرائيل بالرغم من أن الدولة الأولى لا يوجد بها يهود تقريبًا، والثانية بها جماعة يهودية آخذة في التناقص، ومندمجة في المجتمع الإنجليزي وهزيلة لأقصى حد. بينما نجد أن فرنسا التي توجد فيها جماعة يهودية قوية نشطة وذات نفوذ تتخذ مواقف أكثر اعتدالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت