فهرس الكتاب
لا أساس لها في الواقع تسبق عملية التفكير ذاتها، وبالتالي لا يمكن تغييرها إلا بجعل صاحبها يدفع ثمنًا فادحًا للأسطورة.
وأية دراسة ولو مبدئية لمسألة الصوت اليهودي والإعلام من جهة وتعاظم النفوذ الصهيوني من جهة أخرى، تبين أن موقف الولايات المتحدة من إسرائيل وقضية الصراع العربي الإسرائيلي لا يتأثر في أساسياته بحجم النفوذ اليهودي. خذ على سبيل المثال الإعلام: كانت نسبة أعضاء الجماعات اليهودية من العاملين في حقل الإعلام إلى غير اليهود كبيرة للغاية حتى أوائل الستينيات، ولكن أعداد غير اليهود بدأت في التزايد، وبدأ عدد المؤسسات الإعلامية التي يمتلكها غير اليهود يرتفع ويتسع نطاق نفوذها. وكان المفروض، حسب تصور مفهوم الهيمنة اليهودية من خلال الإعلام، أن يتراجع التحيز الأمريكي للصهاينة، باعتبار أن ثمرة ضغط يهودي أو صهيوني. ولكن لم يحدث شيء من هذا القبيل، بل يمكن القول: إن العكس صحيح. ويمكن أن نطرح سؤالًا: هل هناك اختلاف جوهري في موقف المؤسسات الإعلامية التي يمتلكها يهود عن تلك التي يمتلكها غير يهود؟ وهل يمكن القول بأن هذه أكثر تحيزًا من تلك؟ أعتقد أن الإجابة بالنفي، فثمة موقف أمريكي عام تروِّج له المؤسسات الإعلامية الأمريكية بغض النظر عن انتماء أصحابها الديني أو العِرقي أو السياسي، وكل هذا يدل على أنه لا توجد علاقة طردية بين تزايد النفوذ اليهودي الإعلامي وتزايد حجم التأييد الأمريكي للدولة الصهيونية.