الصفحة 106 من 120

هل يعني ما نقول أن إسرائيل ستنهار تحت ضربات حرب التحرير الفلسطينية؟ الإجابة في تصوري بالنفي، فالتجمع الصهيوني تسانده الولايات المتحدة والعالم الغربي بأسره، بحيث إن مقومات حياته ليس من داخله، وإنما مستمدة من خارجه. وهنا يجب أن نتناول مقولة (سيطرة اليهود) على العالم الغربي وخاصة الولايات المتحدة. فمن الأفكار الأساسية المسيطرة على الخطاب السياسي العربي تصوِّر أن اليهود يسيطرون على آليات صنع القرار في الولايات المتحدة، وأن الولايات المتحدة، بالتالي، ضحية مسكينة يتلاعب بها الصهاينة اليهود. ويتم هذا من خلال ثلاث آليات: الصوت اليهودي، الإعلام بكل أشكاله، واللوبي الصهيوني، ويُفسر دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في هذا الإطار. ولكن الكثيرون ينسون أن الدولة الصهيونية استثمار استراتيجي مهم بالنسبة للولايات المتحدة باعتبارها قوة إمبريالية عظمى لها مصالحها التي تحاول تحقيقها وحمايتها بأي ثمن ولا تدخر وسعًا في ضرب كل من يقف في طريقها. وتتبع استراتيجية الولايات المتحدة من الاستراتيجية الغربية الاستعمارية العامة التي تحددت منذ منتصف القرن التاسع عشر (قبل أن يصبح أعضاء الجماعات اليهودية لاعبين أساسيين في كواليس السياسة الغربية) . وقد قررت هذه الاستراتيجية المواجهة المستمرة مع العالم الإسلامي بدلًا من التصالح أو التعاون معه (وإلا لما قضت أوربا على محمد علي ولما تم وضع اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم العالم العربي) . وهذا القرار قد يكون لا عقلانيًا من وجهة نظرنا، ولكن من قال إن القرارات الاستراتيجية العليا (عقلانية) ، فهي تستند إلى مفاهيم لا يتم التساؤل بشأنها من قبيل الأسطورة النازية (التي نادت بأن ألمانيا فوق الجميع) والأسطورة الصهيونية (التي ادعت أن فلسطين أرض بلا شعب) والرؤية الاستعمارية العرقية (التي افترضت أن من حق الرجل الأبيض الاستيلاء على العالم وتوظيفه لحسابه) . وكل هذه المقولات الأسطورية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت