الصفحة 119 من 120

وكما أسلفنا فإن معظم هذه العناصر كان موجودًا داخل المجتمع الإسرائيلي كإمكانية لم تتحقَّق أو كإشكالية يمكن حلها ثم جاءت الانتفاضة لتزيد من تفاقمها وتجعلها مشكلاتٍ جلية لا يمكن تجاهلها، ويصعب إيجاد حلول تقليدية لها في المدى المنظور. وتُقدَّر مجمل خسائر الاقتصاد الإسرائيلي بأكثر من 3 مليار دولار، أي ما يعادل 3% من الناتج القومي (معاريف 29/ 3/ 2002م) ، في حين ترتفع بعض التقديرات هذه الخسائر إلى 10 مليار وتأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي إذا علمنا أن حرب (تشرين الأول(أكتوبر) 1973م) كلفت الاقتصاد الإسرائيلي 5 مليار دولار.

والملاحظ أن للانتفاضة آثارًا غير مباشرة على إسرائيل، منها تشجيع الدول العربية على تطوير المقاطعة العربية لإسرائيل التي إذا تم الالتزام بها بشكل كامل، فإنها تجعل إسرائيل تخسر نحو 3 مليار دولار سنويًا كما يرى بعض الخبراء (القدس العربي 27/ 3/ 2002م) . وقد اضطرت الشركة الإسرائيلية (مرحاف) إلى بيع حصتها في مصافي (ميدور) بالإسكندرية، وتقلصت علاقات التطبيع الاقتصادي مع عدد من الدول العربية (يديعوت أحرونوت 21/ 3/ 2002م) . ويرى بعض الباحثين أن خسائر إسرائيل نتيجة غياب العمال الفلسطينيين تقدر بنحو مليار دولار.

ونظرًا لاندلاع الانتفاضة فقد تراجعت العمالة الفلسطينية من 124 ألف إلى 4 آلاف عامل فقط، الأمر الذي يدفع إسرائيل إلى اللجوء إلى استيراد العمالة من دول شرق أوربا وتايلاند وأمريكا.

وفي الواقع فإن المساعدات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية التي تتراوح بين 6 - 8 مليار دولار سنويًا تعد بمثابة العامل الأساسي الذي يحول دون انهيار الاقتصاد الإسرائيلي، ولذلك يتوقع أن يقوم الكونجرس الأمريكي بالضغط من أجل تقديم مِنح لا تُرَد وقروض لإسرائيل لتعويض خسائرها جراء استمرار الانتفاضة.

والله أعلم.

شكر وتقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت