الصفحة 21 من 120

هذه أيام مجنونة. تنهض في الصباح مع ألم اليوم التالي ولحظات الخوف قبل أن نفتح المذياع لنسمع عن اليوم السابق. ندخل في يومٍ جديد مع خوف بأن لا يعود إلينا الجميع. الأمور بسيطة، اليومية، يجب أن نفكر مرتين، ثلاث، أربع قبل أن نفعلها. هل نخرج مع الكلب. أن نتوجه إلى البقالة، أن نسافر في الحافلة للعمل. أن نذهب للتسوق. أن نجلس في المقهى. أن نرسل الأولاد للمدرسة. كل شيء يُدرس بإمعان. كل سؤال بسيط بات مشكلة وجودية.. هل نحن حقًا في حاجة اليوم لشراء الحليب، ألا يمكن الانتظار ليومٍ واحد؟ ومن أجل ماذا نذهب إلى المقهى، ما دام كل شيء في البيت لطيفًا. والتسوق يمكنه الانتظار، والأولاد يمكن أن يستقلوا سيارة عمومية، وثمة وقت لحفل الزفاف، لسنا مضطرين لشراء فستان اليوم تحديدًا. وبصورة عامة ليس من المهم أن نشاهد هذا الفيلم فبعد وقت قصير سيُوزع في أشرطة فيديو ومن له رغبة الآن لحضور العروض المسرحية، ومن أصلًا يفكر الآن بخارج البلاد في الوقت الذي يخدم فيه ابنه في المناطق.

ونحن ننظر إلى الأولاد وقلوبنا تتقطع. في إجازات عيد الفصح السابقة كانوا يتوقون للخروج من هنا، الخروج إلى الخارج، ولكن كل ما يريدونه الآن هو البقاء في البيت من أجل أن نراهم طوال الوقت.

وقد ظهر في إسرائيل ما يسمَّى (حضارة البقاء في المنزل) ، وهي أن الناس يفضلون البقاء في المنزل، ولا يذهبون إلى المطاعم إلا نادرًا، ولذلك فمعظم المطاعم فتحت خدمة تيك أواي. وحتى حينما يذهبون إلى مطعم لا يجلسون في الموائد التي توجد في وسط المطعم، بل يفضلون الجلوس وراء العمود. وتبدأ علامات الراحة تظهر عليهم، كما لو كانوا يحاولون كبت أية مخاوف بداخلهم. ولكن (بانج) تنفجر إحدى البالونات فينتفض كل من في المطعم هلعًا ليتذكر الجميع أنهم ليسوا في مطعم عادي ولا في بلد عادي. وهكذا في لحظة دالة حطمت الضوضاء واجهة الهدوء (مارتن آسر أون لاين 26/ 3/ 2002م B.B.C.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت