الصفحة 4 من 120

تصوَّر المستوطنون الصهاينة، خلال سبع السنوات السمان (ما بين توقيع اتفاقية أوسلو واندلاع انتفاضة الأقصى) أنهم سيتمكنون من إحكام هيمنتهم على الشعب الفلسطيني، وعلى الأرض الفلسطينية من خلال سلطة فلسطينية، لا سلطة لها، منعدمة السيادة تمامًا. سلطة يمكن إفسادها عن طريق رشوتها، سلطة سياسية تقوم بإلغاء الحياة السياسية، وتحكم بشكل مطلق، فتُهمش الجماهير مما يؤدي إلى ضمور الإحساس القومي والديني لديها، وتتحول بالتالي إلى مجرد وحدات اقتصادية إنتاجية استهلاكية تتبنى رؤية اقتصادية محضة، ومن ثم تنسى الكرامة والوطن وتركز بدلًا من ذلك على تحسين مستوى المعيشة، وبالتالي يصبح من الممكن رشوتها هي الأخرى (وهذه هي رؤية بيريز لما سماه الشرق الأوسط الجديد) . ولوّح الغرب والصهاينة للسلطة وللجماهير الفلسطينية بأشياء وردية مثل تحول فلسطين/ إسرائيل (والأردن) إلى سنغافورة وهونج كونج الشرق الأوسط، بلد لا تاريخ له، عدد سكانه محدود، ولكن إنتاجيته مرتفعة إلى أقصى حد، ومستوى المعيشة فيه مرتفع إلى درجة تدير الرؤوس الاقتصادية الاستهلاكية. وكل من تسول له نفسه أن يقف ضد هذه الرؤية يمكن لقوات الأمن التابعة للسلطة أن تقوم بترويضه أو القضاء عليه إن اقتضى الأمر، أي إن علاقة الكيان الصهيوني بالسلطة الفلسطينية - حسب تصوُّر الصهاينة لاتفاقية أوسلو - هي علاقة كولونيالية في جوهرها، تلعب فيها الدولة الصهيونية دور الراعي الإمبريالي الذي يوظف الدولة المستعمَرة لصالحه، إما مباشرةً من خلال قواته العسكرية أو بشكلٍ غير مباشر من خلال النخبة المحلية الحاكمة. وهكذا كان المفترض في السلطة الفلسطينية أن تلعب دور الدولة/ السلطة الوظيفية (المملوكية) المنبتة الصلة بالجماهير الفلسطينية، التي تضطلع بوظيفة تسخير الجماهير لصالح الراعي الإمبريالي، نظير بعض المكاسب التي تحققها لنفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت