الصفحة 5 من 120

وقد استنام المستوطنون الصهاينة لهذه المتتالية اللذيذة التي كان من المفترض أن تجعلهم قادرين على الاستمرار في زيادة المستوطنات وفي تسمينها وتحسينها والاستمتاع ببحبوحة العيش، دون أن يدفعوا أي ثمن. وقد وصلت الطمأنينة الزائفة التي تمتع بها المستوطنون إلى درجة أن الخريطة السياحية التي أصدرها المجلس الإقليمي لمستوطنات غور الأردن قبل اندلاع الانتفاضة لا يظهر عليها أي قرى أو مدن عربية، كأنها قد أُزيلت، أو كأنها لم توجد أصلًا. ولذا كان غور الأردن - حسب هذه الخريطة الوهمية - هو أكثر الأماكن أمنًا على وجه الأرض. حقًا إنها أرض بلا شعب، أو على أسوأ تقدير، أرض شعبها مكبل بالأغلال، يمكن توظيفه وتسخيره.

والصهيونية - في تصوُّرنا - ليست ظاهرة يهودية كما يدَّعي الصهاينة، وإنما هي إفراز للتشكيل الاستعماري الغربي، شكل من أشكال الاستعمار الاستيطاني الإحلالي، الذي يقوم باغتصاب الأرض من أصحابها، وبطرد سكانها الأصليين منها وإبادتهم إن أمكنها ذلك، شأنها شأن كل الجيوب الاستيطانية الأخرى. لقد تم تأسيس دولة إسرائيل عام 1948م على الجزء الأكبر من أراضي فلسطين، ثم تم الاستيلاء على الجزء المتبقي في حرب حزيران (يونيو) 1967م، وبدأت بعدها عمليات مصادرة الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة وبناء المستوطنات عليها. وفي البداية تم التركيز على وادي الأردن والمناطق القريبة من الخط الأخضر وهي مناطق ليست كثيفة سكانيًا (فلسطينيًا) . ثم أقيمت مستوطنات داخل مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية بعضها تحول إلى مدن مثل مستوطنة معالي أدوميم. وخلال العام الأخير من ولاية نتنياهو وطوال فترة ولاية باراك تكثفت عملية توسيع المستوطنات. وقد تضاعفت مساحة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال الفترة الممتدة من عام 1993م (توقيع اتفاقية أوسلو) حتى عام 2000م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت