فهرس الكتاب
وقد سُئل (ساهر) عما إذا كان سيفقد أصدقاءه والطبيعة الجميلة واللغة، فكان رده هو رد مستوطن حقيقي، مهاجر دائمًا لا جذور له، فقال: (يمكنني أن أحب الطبيعة في مكان آخر.. إن كل ما أكلناه هنا منذ لحظة ولادتنا.. ليس أعمق جذورًا مما هو موجود في أماكن أخرى. إنني لا أفهم كيف يمكن أن أحب إسرائيل بينما يطلقون النار عليَّ في كل مكان) . إن ساهر لا يبحث إلا عن متعته وخلاصه الفردي، ولذا فوطنه هو مصلحته، أو كما يقول: (إسرائيل تمثل بالنسبة لنا إمكانية واحدة من بين العديد من الإمكانيات في العالم) . وهو لا يختلف في ذلك عن كثير من المستوطنين الصهاينة، خاصةً المهاجرين الجدد من الاتحاد السوفييتي (سابقًا) الذين وصفهم أحدهم بأنهم يجلسون على حقائبهم، أي إنهم يستوطنون في إسرائيل بشكل مؤقت، حتى يجدوا فرصًا أحسن للحراك الاقتصادي والاجتماعي. ولذا حينما سأله مندوب (هآرتس) إذا كان سيضايقه الشعور بالرضا الذي سينتاب أعداء إسرائيل بعد سماع كلامه هذا، أجاب بأنه ليس (مسؤولًا عن الروح المعنوية في إسرائيل.. لست في حاجة لتصور ما يفكر فيه حسن نصر الله عندما يقرأ عن(عاموس ساهر) ، مرشد الرحلات.. حسن نصر الله ليس في حاجة (لعاموس) .. (ببساطة شديدة) (عاموس) لا يريد أن يقف بسيارته في اختناق مروري فيتعرض للنسف). ويضيف: (لقد شاهدت أناسًا يعيشون بهذه الطريقة. إنني أبحث عن مكان صغير وهادئ لدرجة الملل. مكان يترك فيه الناس أبواب منازلهم مفتوحة وهم بخارجها. وأعرف أن هذا موجود) .
إن ما يشعر به المرشد السياحي والمستوطن الصهيوني (عاموس ساهر) ولا شك هو شعور معظم المستوطنين الصهاينة، بعضهم عنده الجرأة أن يفصح عن شعوره ورغبته الدفينة، والبعض الآخر لا يجسر على مواجهة ذاته. ولكن هل سيستمر الوضع على ما هو عليه؟