الصفحة 12 من 90

الحديث . ونحو ذلك مما لا يحصى . فتخصيص تلك النصوص ، بخصوص المجتهدين وتحريم الانتفاع بهدي الكتاب والسنة على غيرهم ، تحريمًا باتًا يحتاج إلى دليل من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يصح تخصيص تلك النصوص بآراء جماعات من المتأخرين المقرين على أنفسهم بأنهم من المقلدين ومعلوم أن المقلد الصرف ، لا يجوز عده من العلماء ولا من ورثة الأنبياء ، وقال صاحب مراقي السعود: في نشر البنود شرح مراقي السعود في شرحه لهذا البيت ما نصه: يحظل له: أي يمنع أن يعمل بمعنى النص من كتاب أو سنة وإن صح سندها لاحتمال عوارضه من نسخ وتقييد وتخصيص وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها إلا المجتهد فلا يخلصه من الله إلا تقليد مجتهد قاله القرافي ، قال الشيخ محمد الأمين: وبه تعلم أنه لا مستند له ولا للقرافي الذي تبعه في منع جميع المسلمين غير المجتهدين من العمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا مطلق احتمال العوارض التي تعرض لنصوص الكتاب والسنة من نسخ أو تقييد ونحو ذلك وهو مردود من وجهين ،

الأول: أن الأصل السلامة من النسخ حتى يثبت ورود الناسخ والعام ظاهر في العموم حتى يثبت ورود المخصص ، والمطلق ظاهر في الإطلاق حتى يثبت ورود المقيد ، والنص يجب العمل به حتى يثبت النسخ بدليل شرعي ، والظاهر يجب العمل به عمومًا كان أو إطلاقًا أو غيرهما حتى يرد دليل صارف عنه إلى المحتمل المرجوح ، ولا يخفى على عاقل أن القول بمنع العمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - اكتفاءً عنهما بالمذاهب المدونة وانتفاء الحاجة إلى تعلمهما لوجود ما يكفي عنهما من مذاهب الأئمة من أعظم الباطل وهو مخالف لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الصحابة ، ومخالف لأقوال الأئمة الأربعة ، فمرتكبه مخالف لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه رضي الله عنهم أجمعين وللأئمة الأربعة رحمهم الله جميعًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت