وقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (1) وهذه التقوى التي دلت الآيات على أن الله يعلم صاحبها بسببها ما لم يكن يعلم لا تزيد على عمله بما علم من أمر الله ، وعليه فهي عمل ببعض ما علم زاده الله علم ما لم يكن يعلم ، فالقول بمنع العمل بما علم من الكتاب والسنة حتى يحصل رتبة الاجتهاد المطلق: هو عين السعي في حرمان جميع المسلمين من الانتفاع بنور القرآن حتى يحصلوا شرطًا مفقودًا في اعتقاد القائلين بذلك ، فيجب على كل مسلم يخاف العرض على ربه يوم القيامة أن يتأمل فيه ليرى لنفسه المخرج من هذه الورطة العظمى والطامة الكبرى التي عمت جل بلاد المسلمين من المعمورة: وهي ادعاء الاستغناء عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - استغناء تامًا في جميع الأحكام من عبادات ومعاملات وحدود وغير ذلك بالمذاهب المدونة ، وبناء هذا على مقدمتين إحداهما أن العمل بالكتاب والسنة لا يجوز إلا للمجتهدين ،
(1) سورة الحديد آية ( 28 ) .