الصفحة 46 من 90

دلت هذه الآثار والتعليلات على جواز إرسال اليدين في الصلاة ، إلا أن أصحاب هذه الآثار: أعني عبد الله بن الزبير ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي تقدم عنهم القول بسنية وضع اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة مثل قول الجمهور ، (1) فبذلك لم يبق من يقول بإرسال اليدين في الصلاة من أصحاب هذه الآثار إلا ابن جريج والحسن البصري فقط .

استدل أصحاب القول الثاني والثالث: بثلاث تعليلات ،

1 ـ أحدها أن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من الاعتماد وذلك منهي عنه ،

2 ـ مخافة اعتقاد الجهال وجوبه ،

3 ـ مخافة إظهار خشوع ، وكل ذلك سائغ في الفريضة والنافلة . (2)

المناقشة والترجيح:

بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبيَّن لي ما يأتي:

الأول:أن ما استدل به أصحاب القول الأول صريح وهو نص في محل النزاع الثاني: أنما استدل به أصحاب القول الثاني لا ينتهض للإحتجاج:

لأن الحديث الذي استدلوا به ضعيف لا يثبت وعلى افتراض أنه ثابت فقد نقل الحافظ ابن حجر عقبه في تلخيص الحبير: قال: ( تنبيه ) قال الغزالي: سمعت بعض المحدثين يقول: هذا الخبر إنما ورد بأنه يرسل يديه إلى صدره لا أنه يرسلهما ثم يستأنف رفعهما إلى الصدر، حكاه ابن الصلاح في مشكل الوسيط . (3)

الثالث: احتجاجهم بفعل عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنه لا حجة فيه أيضًا لأنه قد روي عنه خلافه من قوله: ( صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة ) . (4)

(1) 1 ) انظر: التمهيد لابن عبد البر 20 / 74 ، والاستذكار 6 / 194 ـ 196، والمحلى لابن حزم 4 / 114 ، والمغني لابن قدامة 1 / 472 .

(2) انظر: التاج والإكليل 1 / 536 ، 541 ، وحاشية الدسوقي 1 / 250 .

(3) انظر: تلخيص الحبير 1/239.

(4) 2 ) سنن أبي داوود في كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة، رقم (754) 1/479، والتمهيد لابن عبد البر 20/74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت