فهرس الكتاب
الرابع: تعليلهم بأن القبض اعتماد أو خشية إظهار خشوع ليس في الباطن، هذا تعليل لا وجه له ، ولا تعارض به السنة المطهرة، قال الباجي: إنما وضع مالك الوضع على سبيل الاعتماد . (1)
الخامس: استدلالهم بما نقل عن محمد بن سيرين ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، ففيه نظر لأنه قد تقدم عنهم القول بسنية وضع اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة ، (2)
قلت: والذي أقرَّه مالك في موطئه الذي قضى في تأليفه أربعين سنة هو وضع اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة وهو الذي عليه جميع أصحابه سوى ابن القاسم رحمهم الله تعالى.
وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة (3) ،
وقال ابن عبد البر: لم تختلف الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب ولا أعلم عن أحدٍ من الصحابة في ذلك خلافًا إلاَّ شيئًا روي عن ابن الزبير، وقد روي عنه خلافه وعليه جمهور التابعين، وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر. (4) وقال في موضع آخر: وما روي عن بعض التابعين في هذا الباب ليس بخلاف: لأنه لم يثبت عن واحد منهم كراهية ولو ثبت ذلك ، ما كانت فيه حجة: لأن الجحة في السنة لمن اتبعها ، ومن خالفها فهو محجوج بها ، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها ، (5)
(1) انظر: المنتقى للباجي 1/281.
(2) انظر: التمهيد لابن عبد البر 20 / 74 ، والاستذكار 6 / 194 ـ 196، والمحلى لابن حزم 4 / 114 ، والمغني لابن قدامة 1 / 472 .
(3) انظر: سنن الترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال رقم ( 252 ) 1 / 292 .
(4) انظر: التمهيد 20/74.
(5) 2 ) انظر: التمهيد 20 / 76 .