الصفحة 47 من 77

وقال أحمد هو أحق بها ما لم تنقض عدتها، وأن الردة الطارئة على النكاح أدت إلى نسخه لأنها انتقال إلى الباطل فلا يُقران عليها والإسلام انتقال إلى الدين الحق فيقُران عليه0

وردوا على الحنفية بأن ما ذكرتموه ببطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فإن نكاحها ينفسخ، وقد انتقلا إلى دين واحد وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى الدين الحق ويقران عليه بخلاف الردة [1] 0

وقال الحنفية أن بنى حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم يأمرهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بتجديد الأنكحة، والارتداد واقع منهم معا فحل ذلك محل الإجماع فيترك القياس0

فإن قيل الارتداد لم يقع منهم دفعة واحدة أُجيب بأن التاريخ إذا جهل لم يحكم بتقدم شئ على شئ فكأنه وجد جملة واحدة [2] 0

الفرع الرابع: حكم الزواج من المتولدة من كتابية وكافر

في هذا الفرع نبين حكم الزواج بالمتولدة من كتابي وكافر وكذلك الحكم لو انتقلت الكتابية إلى دين آخر وإليك التفصيل:

أولًا: اختلف الفقهاء في حكم الزواج بالمرأة المتولدة من أبوين أحدهما كتابي والآخر وثني على آراء:

الرأي الأول: ذهب الحنفية [3] والحنابلة [4] والشافعية في رواية [5] إلى أنه إذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيا والآخر وثنيا لم يحل نكاحها للمسلم سواء كان الكتابي أبا أو أما وعللوا ذلك بأنها متولدة بين من يحل ومن يحرم فلم تحل تغليبا للتحريم عملًا بالقاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غُلبِّ الحرام 0

فالشرط في حل نكاح الكتابية كون أبويها كتابيين فإذا كان أحدهما غير كتابي لم يحل نكاحها سواء أكان وثنيا أم مجوسيا أم مرتدا بلا فرق بين الأب والأم [6] 0

الرأي الثاني: ذهب الشافعية في رواية وهي الأصح عندهم [7] إلى أنه لا يحل الزواج من متولدة من وثني أو مجوس وكتابية جزمًا؛ لأن

(1) المغني جـ 6 ص 640

(2) شرح فتح القدير جـ 3 ص 431

(3) فتح الباري جـ 12 ص 53

(4) شرح فتح القدير ج 3،ص413

(5) المغني ج 6 ,ص 640

(6) المغني جـ 6 ص 592 - الفقه الإسلامي جـ 7 ص 157

(7) جواهر العقود جـ 2 ص 24 حاشيتا القليوبي وعميرة جـ 3 ص 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت