الصفحة 48 من 77

الانتساب إلى الأب وهو لا تحل مناكحته وكذا عكسه أي متولدة من كتابي ووثنيه أو مجوسية لا تحل في الأظهر تغليبا للتحريم0 ومقابل الأظهر تحل المتولدة من أب كتابي وأم غير كتابية لأن الانتساب للأب، لكن قيدوا ذلك بالصغيرة فإن بلغت عاقلة تم تبعت دين الكتابي منهما لحقت به فيحل مناكحتها وإلا فلا [1] 0

قال الشافعي رضي الله عنه معللا ذلك لأن فيها شغبة من كل منهما لكنا غلبنا التحريم ما دامت تابعة لأحد الأبوين فإذا بلغت واستقلت واختارت دين الكتابي قويت تلك الشغبة، وقيل لا تلحق به لأنها كالمتولدة بين مجوسيين [2] 0

والراجح ما ذهب إليه الجمهور تغليبًا لجانب التحريم وعملًا بالقاعدة"إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب الحرام [3] "ولأنها مولودة بين من يحل ومن لا تحل مناكحته فلم تحل قياسًا على البغل في الأطعمة 0

وما ذكره الشافعية من كونها تحل إذا كان أبوها كتابيا فإن يرد قياسًا على من يكون أبواها وثنيين، وإن كان في كلام الشافعي رحمه الله وتأويله ما ينبغي الوقوف عنده حيث إنها إن تبعث الكتابي فكتابية وإلا فلا وأن ذلك هو الموافق لنص الآية {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} فلا ينظر إلى أبويها ولكن إليها فقط فهي كتابية وعندئذ تشبه من أبواها كتابيان لأنها كتابية تُقر على دينها، قال ابن قدامة: ويحتمل أن تحل بكل حال لدخولها في عموم الآية المُبيحة، ولأنها كتابية تقر على دينها فأشبهت من أبواها كتابيان [4] .

أما إذا كان أبواها غير كتابيين فتكون كمن أحد أبويها كذلك لأنها إذا حرمت لكون أحد أبويها وثنيا فلأن تحرم إذا كانا وثنيين أولى [5] 0

ثالثًا: حكم انتقال الزوجة الكتابية إلى دين آخر من الكفر

أولًا: لا خلاف بين الفقهاء في أن الكتابي إذا انتقل إلى غير دين أهل الكتاب لم يُقر عليه، فإذا انتقل إلى دين آخر لا يُقرُ أهله بالجزية كعبادة

(1) مغني المحتاج جـ 3 ص 189

(2) مغني المحتاج جـ 3 ص 189 حاشيتا القليوبي وعميرة جـ 3 ص 252

(3) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 105، قال السيوطي نقل السبكي عن البيهقي (أن القاعدة باللفظ السابق) حديث رواه جابر الجعفي - رجل ضعيف 0 عن الشعبي عن ابن مسعود، وهو منقطع، وقد أخرجه عبد الرازق في مصنفة وأوقفه على ابن مسعود وقال السبكي والقاعدة في نفسها صححة - السيوطي ص 105 - 106

(4) المغني جـ 6 ص 592

(5) المرجع السابق جـ 3 ص 593

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت