الصفحة 49 من 77

الأوثان وغيرها مما يستحسنه فالأصلي منهم لا يُقرُ عليه فيكون ما انتقل إليه أولى وإن انتقل إلى المجوسية لم يُقر أيضا لأنه انتقل إلى أنقص من دينه فلم يقر عليه كالمسلم إذا ارتد، أما إذا انتقل إلى دين آخر من أهل الكتاب كاليهودي يتنصر أو العكس ففيها اختلاف على رأيين:

الرأي الأول: يرى الشافعية والحنابلة في وجه [1] أنه لا يقر عليه لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه قياسًا على المرتد ولعموم قوله -"من بدل دينه فاقتلوه" [2] 0

الرأي الثاني: يُقر عليه لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب ذهب إلى ذلك الحنفية في قول والشافعية في رواية والحنابلة في وجه [3] 0

ثانيًا: أن المنُتقل إلى غير دين أهل الكتاب لا يُقبل منه إلا الإسلام قياسًا على المرتد، ولأن غير الإسلام أديان باطلة قد أقر ببطلانها فلم يُقرُ عليها ذهب إلى ذلك الشافعي في قول والحنابلة في رواية0

وروي عن أحمد أنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه فلا يجوز انتقاله إلى دين أقل مما هو عليه [4] 0

ثالثًا: أن امرأة المسلم الذمية إذا انتقلت إلى دين غير دين أهل الكتاب فهي كالمرتدة لأن غير دين أهل الكتاب لا يحل نكاح نسائهم فمتى كان ذلك منها قبل الدخول فُسِخ نكاحها في الحال ولا مهر لها، لأن الفسخ من قبلها وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة إن لم ترجع ولا فسخ للعقد وقيل ينفسخ العقد في الحال كذلك [5] 0

قال الخطيب فإن كانت امرأة نصرانية تهودت أو عكسه لم تحل لمسلم بناء على أنها لا تُقرُ كالمسلمة فإن كانت منكوحته أي المسلم فكردة من مسلمة [6] .

(1) مغني المحتاج جـ 3 ص 189 الفقه الإسلامي للزحيلي جـ 7 ص 156 المغني جـ 6 ص 593 حاشية البيحوري جـ 3 ص 377 - جواهر العقود جـ 2 ص 24 شرح جلال الدين المحلي على المنهاج جـ 3 ص 252

(2) فتح الباري جـ 12 ص 279

(3) شرح فتح القدير جـ 3 ص 417 مغني المحتاج جـ 3 ص 189 - حاشية البيجرمي جـ 3 ص 377 حاشية الشرقاوي جـ 2 ص 241 - المغني جـ 6 ص 593

(4) المغني جـ 6 ص 594

(5) المغني جـ 6 ص 594 الفقه الإسلامي للزحيلي جـ 7 ص 157 - 158

(6) مغني المحتاج جـ 3 ص 190

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت