فهرس الكتاب
قال البابرتي: وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر سواء أكان كتابيا أم غيره عرض عليه الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى فرَّق بينهما، إذ لا يصح نزوك الكافر مطلقًا مسلمة ولو وقع عوقب وعوقبت أيضا إن كانت عالمة بحاله والساعي بينهما أيضًا إمرأة كان أو رجلًا ولا يعد به ناقضا لعهده ولا يقتل خلافا لمالك فإنه قاسه على ما إذا جعل نفسه طليعة للمشركين بجامع أنه باشر ما ضُمِّن بعقد الذمة ألا يفعله [1] 0
والآية الثانية دلت على أن إسلام المرأة يجعل نكاحها المعقود بينها وبين كافر في ظل الكفر غير قائم ما دام الزوج قد بقى على كفره وضلاله لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن وقد انعقد الإجماع على ذلك [2] 0
ومن المعقول: إن في إنكاح المؤمنة من كافر تعريض عقيدتها للكفر لما يُخشى عليها من الفتنة بسبب بقاء الزوج على كفره وقد سبق أن النساء غالبًا يتبعن الرجال فيحرم لأنه وسيلة إلى الحرام 0
كما أن في الزواج يثبت نوعا من الولاية للزوج على الزوجة قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء} [3] وفي إجازة نكاح الكافر للمؤمنة إثبات للولاية عليها منه وهذا لا يجوز عملًا بقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} [4] والحكمة في أنه لا يجوز نكاح المسلمة لغير المسلم بينما يجوز العكس أي نكاح المسلم لغير المسلمة من اليهودية والنصرانية فقط دون غيرهما 0
أن المسلم يؤمن بكل الرسل وبالأديان في أصولها الصحيحة فلا خطر منه على الزوجة في عقيدتها أو مشاعرها لأنه يعترف بموسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء والمرسلين أما غير المسلم فلا يؤمن بالإسلام فيكون الخطر محققًا بحمل زوجته على التأثر بدينه والمرأة عادة سريعة التأثر والانقياد خاصة لزوجها ففي زواج المسلمة بغير المسلم إيذاء لشعورها واعتداء على عقيدتها [5] 0
(1) شرح فتح القدير جـ 3 ص 418 - حاشية العدوي جـ 2 ص 53
(2) قال الشرقاوي وتحريم المسلمة على الكافر (غير المسلم) إنما نزل في عام صلح الحديبية سنة ست للهجرة جـ 2 ص 241 حاشية الشرقاوي جـ2 ص241 - الحلال والحرام د0 القرضاوي ص 165
(3) سورة النساء أية 24
(4) سورة النساء آية 141
(5) الفقه الإسلامي وأدلته وهبة الزحيلي جـ 7 ص 157