فهرس الكتاب
قال ابن حزم ولا يحل لمسلمة نكاح غير مسلم أصلا ولا يحل لكافر أن يملك عبدا مسلمًا ولا مسلمة أصلًا برهان ذلك قوله: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [1] 0
الفرع الثاني: حكم إسلام أحد الزوجين الكافرين والأثر المترتب على ذلك
لا خلاف بين العلماء على أنه إذا أسلم الزوجان الكافران معًا قبل الدخول أو بعده يكون النكاح باقيًا علي حاله ما لم يكن بينهما سبب موجب للفسخ كنسب أو رضاع ونحوهما مما لا يقرون عليه شرعًا [2] والدليل على ذلك ما يلي:
أولًا: أنه قد أسلم خلق كثيرون في عهد النبي - ونساؤهم وأُقروا على أنكحتهم ولم يسألهم النبي - عن شرط النكاح ولا كيفيته وهذا أمر عُلم بالتواتر والضرورة فكان يقينا 0
ثانيًا: قال ابن عبد البر أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع [3] 0
وقال الأسيوطي: ولو أسلم الزوجان معا استمر النكاح بينهما [4] 0
وقال ابن قدامة أنكحة الكفار صحيحة يُقرون عليها إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولى والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين [5] ، أما إذا كانت ممن لا يُقر نكاحها ابتداء كأحد المحرمات بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو مرتدة أو وثنية أو مجوسية أو مطلقة ثلاثًا لم يُقر نكاحهما وإن تزوجها في العدة وأسلما بعد انقضائها أقر لأنه يجوز ابتداء نكاحها [6] 0
وقد روى أبو داود عن ابن عباس أن رجلا جاء مسلما على عهد النبي - ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال يا رسول الله إنها كانت أسلمت معي، فردها عليه0
(1) سورة البقرة أية 231 ويراجع المحلى لابن حزم جـ 9 ص 449 النكاح والقضايا المتعلقة به د0 الحصري ص 407 - 408، الحلال والحرام د0 القرضاوي ص 165
(2) بداية المجتهد جـ2 ص 59 - بدائع الصنائع جـ2 ص 271
(3) المغني جـ 6 ص 613 الفقه الإسلامي للزحيلي جـ ص 158
(4) جواهر العقود للأسيوطي جـ 2 ص 25
(5) المرجع السابق، مغني المحتاج جـ 3 ص 194 - حاشية البيجرمي جـ 3 ص 378
(6) المغني جـ 6 ص 613 حواهر العقود جـ 2 ص 24 حاشية الدسوقي جـ 2 ص 269