فهرس الكتاب
وهناك روايتان في اعتبار إسلامهما معا هما التلفظ بكلمة الإسلام والمجلس، والراجح أنه المجلس؛ لأنه يبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة، فلو اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل المسلمين قبل الدخول إلا في الشاذ النادر فيبطل الإجماع [1] 0
وتأسيسًا على ذلك نقول إن الفقهاء متفقون على أن أنكحة الكفار صحيحة، بمعنى أن العقد الذي تم في حالة الكفر وحكمنا بدوامه بينهما بعد اعتناقهما الإسلام لا يضره مفسد هو زائل عند الإسلام واعتقدوا صحته بحيث تحل له هذه الزوجة في الإسلام ابتداءً 0
أما إن اعتقدوا فساده وانقطاعه فلا تقرير له، ويرتفع النكاح، وأما لو بقي المُفسد ولم يزل بالإسلام كأن تكون محرمة عليه بعد أن أسلم بنسب أو رضاع أو بائنة ثلاثًا أو زال المفسد عند الإسلام واعتقدوا فساده فلا نقُرهم على نكاح هو فاسد عندهم إلا إذا كان صحيحًا عندنا 0 فلو اعتقدوا غصب المرأة نكاحًا قررناهم عندنا على وجه، وكأنهم إذا أسلموا لا يؤاخذون بشرط الإسلام رخصة، لقوله - لفيروز الديلمي وقد أسلم على أختين اختر إحداهما ولم يعين الأولى فكان ذلك دليلًا على الصحة [2] 0
أما إذا أسلم أحد الزوجين فإما أن يكون الزوج، أو الزوجة، وفي كل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده [3] 0
أولًا: إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو كتابي متزوج وثنية أو مجوسية قبل الدخول فهل يفرق بينهما أم لا؟ وهل يعتبر ذلك طلاقًا أم فسخًا؟ أختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: يرى الحنفية التفريق بين حالتين:
أولاهما: أن يكونا بدار الإسلام وحينئذ يُعرض الإسلام على الزوج الذي لم يسلم أولا فإن لم يسلم وقعت الفرقة بينها 0
ثانيهما: إن كانا في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء عدتها فإن لم يسلم الأخر وقعت الفرقة بينهما وإن كان الإباء من الزوج كان طلاقا لأن الفرقة حصلت من جهته وهو يملك الطلاق فكان كما لو أنه تلفظ به، وإن كانت من جهة الزوجة فهو فسخ لأنها لا تملك الطلاق من جهتها0
(1) المغنى جـ 6 ص 615
(2) الوجيز للغزالي جـ 2 ص 14 حاشية البيجرمي جـ 3 ص 378 جواهر العقود جـ 2 ص 25 حاشية الدسوقي جـ 2 ص 267
(3) حاشية الدسوقي جـ2 ص 269