الصفحة 54 من 77

الرأي الثاني: يرى المالكية [1] أنه إذا أسلم الزوج دون الزوجة قبل الدخول تعجلت الفرقة بينهما لقوله تعالى: {ولا تُمسكوا بعصم الكوافر} وإن أسلمت الزوجة دونه عُرض عليه الإسلام فإن أبى وقعت الفرقة بينهما، لأنه يجوز إقرارهما على ذلك النكاح ولا يجوز له إمساكها وهو كافر0

الرأي الثالث: يرى الشافعية [2] والحنابلة [3] أنه متى أسلم أحد الزوجين قبل الدخول وقعت الفرقة بينهما ويكون ذلك فسخًا لا طلاقًا، واستدلوا بقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [4] 0

وجه الاستدلال: أن الزوج إن كان هو المسلم فلا يجوز له إمساك كافرة وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاؤها على نكاح المشرك، وأن هذه الفرقة تكون فسخًا لأنها فرقة باختلاف الدين قياسًا على الفرقة بإسلام الزوج دون الزوجة، وأنها فرقة بغير لفظ فكانت فسخا قياسًا على فرقة الرضاع بين الزوجين [5] 0

الأثر المترتب على الفرقة قبل الدخول

أولًا: إذا كانت الفرقة بين الزوجين قبل الدخول بإسلام الزوج فمذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد والزهرى والأوزاعى وابن شبرمة أن للزوجة نصف المُسمي لو كانت التسمية صحيحة، أما إذا كانت فاسدة كما لو سمى لها خمرًا أو خنزيرًا فلها نصف مهر مثلها؛ لأن الفرقة حصلت بسبب من جهة الزوج وقياسًا على الفرقة بين الزوجين المسلمين قبل الدخول عملا بنص الآية0

وذهب أحمد في رواية وهي قول لأبي حنيفة وقتادة والثوري أن للزوجة نصف المهر سواء كانت الفرقة من جهة الزوج أو الزوجة؛ لأنه إن كانت هي المسلمة فقد فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت [6] 0

ثانيًا: إذا أسلم أحدهما بعد الدخول ففيه اختلاف على أربعة آراء:

(1) مغني المحتاج جـ 3 ص ص 190

(2) المغني جـ 6 ص 614

(3) حاشية البيجرمي جـ3 ص 378

(4) سورة الممتحنة أية 10

(5) المغني جـ 6 ص 614مغنى المحتاج جـ3 ص 190الفقه الإسلامي للزحيلي جـ 7ص 158

(6) المغني جـ 6 ص 615

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت