فهرس الكتاب
أولًا: إن حديث ابن عباس وإن كان أصح من حديث عمرو إلا أنه لم يقل به أحد من علماء الإسلام، لأن الإسلام قد فرق بينهما بقوله: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} 0
ثانيًا: على معنى الجمع بينهما فحديث ابن عباس ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء ولم يحدث زيادة لفظ على ذلك من شرط ولا غيره 0
ثانيًا: قد يقال إن زينب لما أسلمت وبقي زوجها على الكفر لم يفرق بينهما النبي - إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر فلما نزل قوله تعالى: {لا هن حل لهم} أمر النبي - ابنته أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة فقرهما النبي - بالنكاح الأول [1] 0
قال ابن عبد البر وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد والأخذ بالصريح أولى من المحتمل ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري، وقال ابن القيم: إن اعتبار العدة لم يُعرف في شئ من الأحاديث ولا كان النبي - يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا، ولو كان الإسلام فرقة في ذاته لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها، فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم، وقد دل حكمه على أن النكاح موقوف فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت وإن أحبت أن تنتظره انتظرته [2] 0
وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد نكاح، ثم قال ولا نعلم أحدًا جدد بعد الإسلام نكاحه ألبتة بل كان الواقع أحد الأمرين:
إما افتراقهما ونكاحها غيره وإما بقاؤهما على النكاح إذا أسلم الزوج، أما تنجيز الفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن النبي - قضى بواحد منها مع كثرة من أسلم في عهده 0
قال الشوكاني: وهذا كلام في غاية الحُسن والمتانة وهو مذهب الحسن وطاوس وعكرمة وقتادة والحكم وقال ابن حزم: وهو قول عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وآخرين [3] 0
ثالثًا: إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول وتخلف الآخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح في قول عامة العلماء قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء
(1) نيل الأوطار جـ 6 ص 163 جواهر العقود جـ 2 ص 27 الفقه الإسلام للزحيلي جـ 7 ص 158
(2) نيل الأوطار جـ 6 ص 163
(3) نيل الأوطار جـ 6 ص 164