الصفحة 58 من 77

في هذا إلا شئ روى عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحد 0

فقد زعم النخعى أنه لو انقضت العدة وأسلم الآخر ترد إلى زوجها بالنكاح الأول وإن طالت المدة واستدل على ذلك بما رواه ابن عباس أن رسول -"رد زينب بنته عليها السلام على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول وكان بين ردها وإسلامها ثماني سنين وقيل ست سنين [1] 0"

واستدل الجمهور بقوله تعالى: {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [2] وقوله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [3]

فقد دلت الآية على وجوب التفريق بين الزوجين الكافرين بإسلام الزوجة دون الزوج لاختلاف الدين0 ومن السنة بما يلي:

ما رواه ابن أبي شيبة في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -"رد زينب على أبي العاص بنكاح جديد" [4] 0

لكن يرد عليه أنه معارض بما رواه ابن عباس أنه ردها بنكاحها الأول وقد ذكر ابن القيم في فتاواه: أنه أسلمت امرأة في عهده - فتزوجت فجاء زوجها الأول0 فقال يا رسول الله أسلمت وعلمت بإسلامي0 فانتزعها - من زوجها الآخر وردها إلى الأول [5] 0

قال الترمذي سمعت عبد بن حُميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول: حديث ابن عباس أجود إسنادًا والعمل على حديث عمرو بن شعيب [6] ومن الإجماع الدال على انفساخ النكاح بإسلام الزوجة الإجماع المنعقد على تحريم تزوج المسلمات بالكفار.

ويرد على ما استدل به النخعي بأن قصة أبي العاص مع امرأته تحتمل أن تكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون مريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم0

أو تكون قد رُدت إليه بنكاح جديد كما في رواية عمرو بن شعيب ومع الاحتمال يضعف الاستدلال بها وتبقى الآية"لا هن حل لهم ولا هم"

(1) المغني جـ 6 ص 117 - مغني المحتاج جـ 3 ص 191 - نيل الأوطار جـ 6 ص 162 - 163

(2) سورة الممتحنة أية 10

(3) سورة الممتحنة آية 10

(4) جواهر العقود جـ 2 ص 27

(5) إعلام الموقعين لابن القيم جـ4 ص 262

(6) المغني جـ 6 ص 617 - جواهر العقود جـ 2 ص 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت