الصفحة 59 من 77

يحلون لهن"حجة في الاستدلال لرأي الجمهور والإجماع على تحريم تزوج المسلمة بغير المسلم 0"

نخلص مما سبق بما يلي:

1 -أن الزوجة لو تركت زوجها كافرا بدار الكفر وهاجرت مسلمة إلى دار إسلام وليس في قصدها أن تعود إلى حيث هاجرت أبدا وقعت الفرقة بينهما فورًا على أنها فسخ لا طلاق باتفاق الفقهاء 0

ويرى أبو حنيفة أنها لو كانت خالية من الحمل صح لها أن تتزوج بدون عدة ولا تربص لأن مشروعية العدة لإظهار خطر النكاح واحترام آثاره وهذا في النكاح الذي يكون في ولايتنا أما غيره في دار الكفر فلا خطر فيه ولا عصمة له.

يؤيد هذا ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان المشركون على منزلتين من النبي - ومن المؤمنين، الأولى كانوا مشركي حرب يقاتلهم النبي - ويقاتلونه، والثانية كانوا مشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب إلى المدينة مسلمة لم تخطب حتى تحيض ثلاث حيضات وتطهر لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر [1] 0

2 -إذا أسلمت الزوجة في أرض الكفر دون زوجها لا تقع الفرقة بينهما بمجرد الإسلام، لأن الإسلام ليس سببا في الفراق والفساد، بل عليها العدة ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض أو ثلاث حيضات إن كانت تحيض، ثم تقع الفرقة بمجرد انقضاء العدة، لأنها شرط البينونة فأقيم الشرط مقام المشروط عند تعذره، ولأن عرض الإسلام على زوجها غير ممكن لوقوعه خارج ولاية المسلمين ولا بد من إيقاع الفرقة منعًا للفساد المرتب على التباين في العقيدة ولا فرق بين المدخول بها وغيرها لأن الفرق يكون في حالة الطلاق أما هنا فالحال إسلام أحد الزوجين لا الطلاق 0

3 -إذا أسلمت الزوجة دون زوجها وهما في دار الإسلام لا تقع الفرقة بينها في الحال ولكن لا تمكنه من نفسها ويعرض ولي الأمر عليه الإسلام، فإن أسلم فهما على نكاحهما ولا يتجدد عقد النكاح وإن أبى فرق القاضي بينهما، ويُعد ذلك التفريق طلاقًا 0

(1) إشارد الساري جـ 8 ص 150 فتح الباري جـ 9 ص 330 - 331

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت